الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١١ - من رد اللقطة لعلة الجعل لم يجز له أخذه
لا دليل لاحدهم أشبه من لم يدع أحد نسبه ، وقال ابن حامد نتركه حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء منهم قال القاضي وقد أومأ أحمد إلى هذا في رجلين وقعا على امرأة في طهر واحد إلى أن الابن يخير أيهما أحب وهو قول الشافعي في الجديد وقال في القديم حتى يميز لقول عمر : وال أيهما شئت ولان الانسان يميل طبعه إلى قريبه دون غيره ولانه مجهول النسب أقر به من هو من أهل الاقرار فثبت نسبه كما لو انفرد ، وقال أصحاب الرأي : يلحق بالمدعيين بمجرد الدعوى لان كل واحد منهم لو انفرد سمعت دعواه فإذا اجتمعا وأمكن العمل بهما وجب كما لو أقر له بمال ولنا أن دعواهما تعارضت ولا حجة لواحد منهما فلم يثبت كما لو ادعى رقه وليس هو في أيديهما قال شيخنا وقول أبي بكر أقرب لما ذكرنا وقولهم يميل طبعه إلى قرابته قلنا انما يميل إلى قرابته بعد معرفة أنه قرابته فالمعرفة بذلك سبب الميل فلا يثبت قبله ولو سلم ذلك فانه يميل أيضا إلى من أحسن إليه فان القلوب جبلت على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها وقد يميل إليه لاساءة الآخر إليه وقد يميل إلى أحسنهما خلقا وأعظمهما قدرا أو جاها أو مالا فلا يبقى للميل أثر في الدلالة على النسب ، ولا خلاف بين أصحابنا في أنه لا يثبت نسبه بالانتساب قبل البلوغ ، قولهم انه صدق المقر بنسبهقلنا لا يحل له تصديقه فان النبي صلى الله عليه وسلم لعن من ادعى إلى غير أبيه وهذا يعلم أنه أبوه فلا نامن أن يكون ملعونا بتصديقه ، ويفارق ما إذا انفرد فان المنفرد يثبت النسب بقوله من غير تصديق ، وقول عمر رضي الله عنه وال أيهما شئت لم يثبت ولو ثبت لم يكن فيه حجة لانه انما أمره بالموالاة لا بالانتساب وعلى قول من جعل له الانتساب إلى أحدهما إذا انتسب إلى أحدهما ثم عاد فانتسب إلى الآخر أو نفى نسبه من الاول ولم