الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٦ - حكم ما إذا لم يجز الورثة الوصية
( فصل ) ولا تصح الوصية لكافر بمصحف ولا عبد مسلم لانه لا يجوز
هبتهما له ولا بيعهما منه وان وصى له بعبد كافر فأسلم قبل موت الموصى بطلت
الوصية وان أسلم بعد الموت وقبل القبول وقلنا إن الملك انما ثبت حين القبول
بطلت لانه لا يجوز ان يبتدئ الملك على مسلم وان قلنا يثبت الملك بالموت
قبل القبول فالوصية صحيحة لانا نتبين انه أسلم بعد ان ملكه ويحتمل ان لا
يصح أيضا لانه يأتي بسبب لولاه لم يثبت الملك فمنع منه كابتداء الملك
( مسألة )
( ولا تصح لملك ولا لبهيمة ولا لجني ) لانه تمليك فلم يصح لهم كالهبة ولا تصح لميت لذلك وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك ان علم انه ميت صحت الوصية وهي لورثته بعد قضاء ديونه وتنفيذ وصاياه لان الغرض نفعه بها فأشبه ما لو كان حيا .
ولنا انه اوصى لمن لا تصح الوصية له لو لم يعلم حاله فلا تصح إذا علم حاله كالبهيمة وفارق الحي فان الوصية تصح له في الحالين ولانه عقد يفتقر إلى القبول فلم يصح للميت كالهبة
( مسألة )
( وان وصى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي ويحتمل أن لا يكون له إلا النصف وإن لم يعلم فللحي نصف الموصى به