كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٧٠ - المطلب الثالث في المستقبل
قال: و على كلّ حال فصلاة غير المتعلّم عند عدم الحاجة صحيحة. و لو قلنا بالوجوب العيني، لأنّه موسّع على الاحتمال القويّ إلى عروض الحاجة، و يكفي في الحاجة إرادة السفر عن بلده و لو كان بقربه مما يخفى عليه فيه جهة القبلة أو التيامن أو التياسر. و لو قلنا بأنّه واجب مضيّق علينا لم يقدح تركه في صحّة الصلاة، لأنّه إخلال بواجب لم يثبت مشروطية الصلاة به [١].
قلت: لحصول العلم له بالقبلة بصلاة المسلمين و مساجدهم و قبورهم.
و في الخلاف: إنّ الأعمى و من لا يعرف أمارات القبلة، يجب عليهما أن يصلّيا أربعا مع الاختيار [٢]. و لا يجوز لهما التقليد، إذ لا دليل عليه إلّا عند الضرورة لضيق الوقت عن الأربع، فيجوز لهما الرجوع إلى الغير، و يجوز لهما مخالفته أيضا، إذ لا دليل على وجوب القبول عليهما.
و لعلّه يعني إذا لم يكن لهما طريق إلى العلم بصلاة المسلمين و مساجدهم، و إلّا فتكليفهما أبدا بالأربع ممّا لا قائل به، و كذا الأعمى إذا أمكنه الاجتهاد، لحصول علمه بالأمارات بأخبار متواترة أو غيره، و في جواز المخالفة ما عرفت.
و في المبسوط: إنّ من لا يحسن أمارات القبلة، إذا أخبره عدل مسلم بكون القبلة في جهة بعينها، جاز له الرجوع إليه [٣]. و نحوه في المهذّب [٤].
ففهم الفاضلان اختلاف قول الشيخ في الكتابين، حتى أنّهما نصّا في المعتبر [٥] و التذكرة على تجويزه التقليد في المبسوط [٦]، و اختاراه في كتبهما. لكن في التذكرة [٧] و النهاية: لمن لا يعرف، و إن عرف [٨].
و احتجا له في المعتبر [٩] و المنتهى بأنّ قول العدل [١٠] إحدى الأمارات المفيدة
[١] ذكري الشيعة: ص ١٦٥.
[٢] الخلاف: ج ١ ص ٣٠٢ المسألة ٤٩.
[٣] المبسوط: ج ١ ص ٧٩.
[٤] المهذب: ج ١ ص ٨٦.
[٥] المعتبر: ج ٢ ص ٧١.
[٦] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ١٠٢ س ٣٤.
[٧] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ١٠٢ س ٣٤.
[٨] نهاية الإحكام: ج ١ ص ٣٩٧.
[٩] المعتبر: ج ٢ ص ٧١.
[١٠] في ب «العدول».