كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨٩ - د لو ظهر خطأ الاجتهاد بالاجتهاد
مع اعتقاد كلّ بطلان صلاة الآخر، و فيه نظر ظاهر. نعم إن تعذّر لضيق وقت أو غيره، وجبت عليهما عينا، صلّيا كذلك، و إن وجبت تخييرا، احتمل عندي ضعيفا.
و إذا صلّيا معا اكتفيا بخطبة واحدة يسمعها الجميع، و سواء في صلاتهما معا و اكتفائهما بخطبة واحدة اتّفقتا [١] في الصلاة أو سبق أحدهما فلا يتوهمنّ أنّ الخطبة واحدة، إنّما يكفي مع اتفاقهما، خصوصا إذا طال الفصل، و لا أنّ عليهما الاتفاق في الصلاة ليعقد كلّ منهما صلاته. [و لما تنعقد صلاة أخرى] [٢] صحيحة شرعا عند مصلّيها، لعموم الدليل و الاحتياط. و عندي الاتفاق إن جازت صلاتها، لما أشرت إليه من ضعف الدليل.
و يجب أن يقلّد العاميّ و الأعمى الأعلم منهما فإن تساويا فالأعدل، لأنّه إذا علم الاختلاف فاتّبع المرجوح، فهو كمن يعمل بالظنّ و هو قادر على العلم أو عالم بخلافه، و من كان يصلّي إلى جهة يظنّ أنّها ليست قبلة و لا شبهة في بطلانها. فإن اختلفا علما و عدالة قلّد الأرجح عنده [٣] قولا، فإن لم يرجّح كانا متساويين، و مضى أنّه يتخيّر أو يصلّي اثنتين أو أربعا.
و قرّب في التحرير [٤] جواز الرجوع إلى المرجوح كالشافعي [٥]، لأنّه أخذ بما له الأخذ به. و الجواب كما في التذكرة [٦] و المنتهى: المنع [٧]، إذ إنّما له الأخذ به إذا لم يعارضه غيره، و خصوصا الأقوى.
[١] في جامع المقاصد و الإيضاح «اتفقا».
[٢] في ط «و لا تنعقد أخرى».
[٣] في ط و ب «عندنا».
[٤] تحرير الأحكام: ج ١ ص ٢٩ س ١٦.
[٥] المغني لابن قدامة: ج ١ ص ٤٧٤.
[٦] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ١٠٣ س ٧.
[٧] منتهى المطلب: ج ١ ص ٢٢١ س ٩.