كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٦٩ - المطلب الثالث في المستقبل
لأنّا نقول: يكفي في الدليل مشاهدة المسلمين في بلدة متّفقين على الصلاة إلى جهة، إذ يكفي العاميّ حينئذ أن يريه بعلمه الجديّ أو سائر العلامات، بحيث يحصل له العلم. نعم، لا يكفيه إذا سافر إلى ما يقابل جهة قبلته و تلك الجهة، أو ينحرف عنها، فإن تيسّر له معرفة الانحراف أو المقابلة بجهة مسيره و ما يشاهده من الأمارات السماوية سهل عليه التعلّم، و إلّا كان من قبيل الأوّل.
قال الشهيد: و يحتمل كون ذلك من فروض الكفاية كالعلم بالأحكام الشرعية. يعني كما أنّ معرفتها واجبة و لا يكفي التقليد و إنّما يجب الاجتهاد فيها كفاية إجماعا، لانتفاء الحرج و العسر في الدين.
قال: و لندور الاحتياج إلى مراعاة العلامات، فلا يكلّف آحاد الناس بها.
يعني ما اسمعتكه من الاكتفاء بصلاة المسلمين إلى جهة، و بناء قبورهم و محاريبهم.
قال: و لأنّه لم ينقل عن النبي صلى اللّٰه عليه و آله و الأئمة (عليهم السلام) بعده إلزام آحاد الناس بذلك.
قال: فإن قلنا بأنّه من فروض الكفاية، فللعاميّ أن يقلّد كالمكفوف، و لا قضاء عليه، و إن قلنا بالأوّل وجب تعلّم الأدلّة ما دام الوقت، فإذا ضاق الوقت و لم يستوف المحتاج إليه صلّى إلى أربع أو قلّد على الخلاف و لا قضاء.
قلت: فرط في التأخير أوّلا للأصل، إلّا أن يظهر، أو [١] قلّد الاستدبار أو نحوه، و لا يأتي القضاء عليه مع الإصابة على ما يأتي من بطلان صلاة الأعمى إذا صلّى برأيه لا لأمارة و إن أصاب، لأنّه خالف الواجب عليه عند الصلاة، و هذا إنّما يجب عليه التقليد عندها.
قال: و يحتمل قويّا وجوب تعلّم الأمارات عند عروض حاجته إليها عينا بخلاف ما قبله، لأنّ توقّع ذلك و إن كان حاصلا، لكنه نادر.
[١] في ع و ب «إذ».