كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٦١ - المطلب الثالث في المستقبل
و كان من النائين عن الكعبة الذين فرضهم التوجّه إلى سمتها و لم يتمكّن من العلم بقول معصوم أو فعله.
عوّل على ما وضعه الشرع أمارة و هو ما اتّفق عليه الأصحاب و إن ضعف الخبر به، و هو الجدي، و هي أمارة لسمت من السمات، و لكنّها تفيد أمارات لسائر السمات بمعاونة الحسّ و القواعد الرياضية المستندة إلى الحسّ، و سمعت تفصيلها.
و القادر على العلم الحسّي أو الشرعي بالعين أو الجهة لا يكفيه الاجتهاد المفيد للظنّ فإنّه لا يغني من الحقّ شيئا، و منه الصلاة إلى الحجر كما في نهاية الإحكام، لأنّ كونه من الكعبة اجتهادي [١].
فإن توقّف العلم على صعود سطح أو الخروج من بيت وجب، و كذا إن توقّف على صعود جبل كما في التذكرة [٢] و الدروس [٣] و ظاهر المبسوط [٤].
و في الذكرى: و هو بعيد، و إلّا لم تجز الصلاة في الأبطح و شبهه من المنازل إلّا بعد مشاهدة الكعبة لأنّه متمكّن منه، و لعلّه أسهل من صعود الجبل. قال: من هو في نواحي الحرم فلا يكلّف الصعود إلى الجبال ليرى الكعبة، و لا الصلاة في المسجد ليراها للحرج، بخلاف الصعود على السطح. قال: و لأنّ الغرض هنا- يعني إذا افتقر إلى صعود السطح- المعاينة قبل حدوث الحائل، فلا يتغيّر بما طرأ منه [٥]، يعني بخلاف ما إذا حال الجبل، أمّا إذا كان الحائل هو الحيطان و توقّفت المعاينة على صعود الجبل، فهو كصعود السطح من هذه الجهة.
و جوّز الشافعي الاجتهاد إذا كان الحائل أصليّا كالجبل مع التمكّن من الصعود [٦]، و له في الحادث قولان.
[١] نهاية الإحكام: ج ١ ص ٣٩٦.
[٢] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ١٠٢ س ٢٠.
[٣] الدروس الشرعية: ج ١ ص ١٥٨ درس ٣٤.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ٧٨.
[٥] ذكري الشيعة: ص ١٦٤ س ١١ و ٩.
[٦] المجموع: ج ٣ ص ٢١٢، فتح العزيز: ج ٣ ص ٢٢٨.