كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٣ - الأوّل في تعيينها
و قول الرضا (عليه السلام) في مرسل سعيد بن جناح: إنّ أبا الخطّاب كان أفسد عامّة أهل الكوفة، و كانوا لا يصلّون المغرب حتّى يغيب الشفق، و إنّما ذلك للمسافر و الخائف و لصاحب الحاجة [١]. و الأخبار الناصّة على التحديد بالأقدام، و القامة و القامتين، و الذراع و الذراعين، و غيبوبة الشفق [٢].
و ليس شيء من ذلك نصّا في حرمة التأخير لا لعذر، و غايتها تأكّد فضل التقديم و كراهية التأخير، و العفو يكون عن المكروه، و البراءة في خبر ذريح ممّن يزعم أنّ أوّل وقت المغرب الاشتباك، و نحوه خبر الكرخي، و هو واضح.
و أمّا قول الصادق (عليه السلام) في خبر ربعي: إنّا لنقدّم و نؤخّر، و ليس كما يقال: من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك، و إنّما الرخصة للناسي و المريض و المدنف و المسافر و النائم في تأخيرها [٣]. فهو إجازة التأخير لا لعذر أظهر.
و في التهذيب: إذا كان أوّل الوقت أفضل، و لم يكن هناك منع و لا عذر، فإنّه يجب فعلها منه، و متى لم يفعلها فيه استحقّ اللوم و التعنيف، و هو مرادنا بالوجوب لا استحقاق العقاب [٤].
و في النهاية: لا يجوز لمن ليس له عذر أن يؤخّر الصلاة من أوّل وقتها إلى آخره مع الاختيار، فإن أخّرها كان مهملا لفضيلة عظيمة و إن لم يستحقّ به العقاب، لأنّ اللّٰه تعالى قد عفى له عن ذلك [٥]. و نحوه كلام القاضي في شرح الجمل [٦].
و في المبسوط: إنّ الوقت الأوّل أفضل من الوسط و الآخر، غير أنّه لا
[١] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ١٤٠ ب ١٨ من أبواب المواقيت ح ١٩.
[٢] وسائل الشيعة: انظر ب ٨ و ٩ و ١٠ من أبواب مواقيت الصلاة.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ١٠٢ ب ٧ من أبواب المواقيت ح ٧.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٤١ ذيل الحديث ٨٣.
[٥] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٢٧٧.
[٦] شرح جمل العلم و العمل: ص ٦٦.