كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٣٣ - المطلب الأوّل الماهيّة
و الوسيلة [١] و الإصباح [٢] في استقبال المسجد أن لا يشاهد الكعبة، و لا يكون بحكمه، و في استقبال الحرم أن لا يشاهد المسجد و لا يكون بحكمه، و هو الاحتياط. بل يمكن تنزيل الأخبار و الفتاوى- ما عدا الخلاف من كتب الأصحاب- على أنّ من خرج من المسجد و لم يمكنه تحصيل الكعبة و التوجّه إليها فليصلّ في سمتها، و لكن يتحرّى المسجد فلا يخرجنّ عن محاذاته، لأنّه خروج عن سمت الكعبة يقينا. و لذا من خرج من الحرم و لم يمكنه تحري الكعبة و لا المسجد فلا يخرجنّ عن سمت الحرم، لأنّه خروج عن سمت الكعبة يقينا، و لذا قال الصادق (عليه السلام) في مرسل الصدوق: إنّ اللّٰه تبارك و تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل الحرم، و جعل الحرم قبلة لأهل الدنيا [٣].
و فيما أسنده في العلل عن أبي غرّة: البيت قبلة المسجد، و المسجد قبلة مكّة، و مكّة قبلة الحرم، و الحرم قبلة الدنيا [٤].
فيتّفق الكلّ على أنّ القبلة هي الكعبة، و استقبال المسجد و مكّة و الحرم لاستقبالها، لا أن يجوز استقبال جزء منها يعلم خروجه عن سمت الكعبة، فيرتفع الخلاف.
و اقتصر المفيد [٥] و ابنا زهرة [٦] و شهرآشوب على الكعبة و المسجد [٧]، و اشترط المفيد في المسجد البعد عن الكعبة [٨]، و الباقيان أن لا يشاهدها، و لم يذكروا الحرم اقتصارا على ما في الآية [٩]. و نفى ابن شهرآشوب الخلاف عن استقبال المسجد على من بعد عنه [١٠].
[١] الوسيلة: ص ٨٥.
[٢] إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج ٤ ص ٦١٠.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٢٧٢ ح ٨٤٤.
[٤] علل الشرائع: ص ٣١٨ ح ٢.
[٥] المقنعة: ص ٩٥.
[٦] الغنية (الجوامع الفقهية): ص ٤٩٤.
[٧] لا يوجد لدينا كتابه.
[٨] المقنعة: ص ٩٥.
[٩] البقرة: ١٤٤.
[١٠] لا يوجد لدينا.