كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٣٥ - المطلب الأوّل الماهيّة
جوف الكعبة [١].
و زيد في المختلف: بأنّه فيها مستدبر للقبلة [٢].
و الجواب: أنّ الإجماع على الكراهية دون التحريم، و لذا أفتى بها نفسه في سائر كتبه [٣]، و تولية الوجه إنّما يمكن إلى بعضها- لما عرفت- و كونها القبلة أيضا إنّما يقتضي استقبالها، و لا يمكن الاستقبال بعضها، و فيها أنّه إذا توجّه إليها من خارجها، صدق أنّه ولّى وجهه نحوها، و أنّه استقبلها بجملتها و إن لم يحاذه إلّا بعض منها، بخلاف ما إذا صلّى فيها.
و الاستدبار إنّما يصدق باستدبار الكلّ، مع أنّ الكتاب و السنّة إنّما نطقا بالاستقبال، فإذا صدق صحّة الصلاة كان استدبار أولا، فإنّ مع الاستدبار من الصحّة إنّما يثبت بالإجماع، و لا إجماع إلّا على استدبار الكلّ.
و أمّا الأخبار فتحمل على الكراهية للأصل و المعارضة، و فيه أنّها صحيحة دون المعارض، مع احتمال المعارض الضرورة و النافلة المكتوبة. و تأيّد تلك بنهي النبي صلى اللّٰه عليه و آله في خبر الحسين بن زيد، عن الصادق (عليه السلام) نهى عن الصلاة على ظهر الكعبة [٤]. و قول الرضا (عليه السلام) في خبر عبد السلام بن صالح فيمن تدركه الصلاة و هو فوق الكعبة، قال: إن قام لم يكن له قبلة [٥]، لما سيأتي من أنّ القبلة ليست البنية، بل من موضعها إلى السماء و إلى الأرض السابعة السفلى قبلة، و لا فرق بين جوفها و سطحها.
و قال الكليني بعد ما روى أوّل خبري ابن مسلم: و روي في حديث آخر
[١] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٢٤٦، ب ١٧ من أبواب القبلة، ح ٣.
[٢] مختلف الشيعة: ج ١ ص ١٠٧- ١٠٨.
[٣] نهاية الإحكام: ج ١ ص ٣٤٥، تحرير الأحكام: ج ١ ص ٢٨ س ٢٠، إرشاد الأذهان: ج ١ ص ٢٤٩، منتهى المطلب: ج ١ ص ٣١٨ س ١٣، تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ١٠٠ س ٣٥.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٢٤٨، ب ١٩ من أبواب القبلة، ح ١.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٢٤٨، ب ١٩ من أبواب القبلة، ح ٢.