كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٠٩ - الفصل الثاني في النيّة
و يجب انتهاء النيّة مع ابتداء التكبير، بحيث لا يتخلّلهما زمان و إن قلّ لما مرّ في الوضوء من أنّ حقيقتها القصد المقارن للمنوي، و أنّ ما قبله عزم، و إن كان ظاهر العبارة خروج المقارنة عن حقيقتها، و أنّها شرط لصحتها [١]. و كذا ذكر فخر الإسلام [٢] أنّه أطلق النيّة على مطلق القصد مجازا.
لكن ينبغي أن يحمل الكلام على أنّه يجب في تحقّق حقيقتها انتهاؤها مع ابتداء التكبير، و لا يجوز الابتداء بها أوّل التكبير و الانتهاء آخره كما في التذكرة [٣]، للزوم خلو التكبير من النيّة.
و يجب إحضار ذات الصلاة أي نوعها من اليومية و المنذورة و نحوهما و صفاتها الواجبة في التعيين و التمييز من الوجوب و الأداء و التمام و مقابلاتها، فيقصد إيقاع هذه الحاضرة من الصلاة مثلا على الوجوه المذكورة لتتميّز عن غيرها من أفراد النوع المنوي.
بشرط العلم بوجه كلّ فعل من أفعالها من الوجوب و الندب، إمّا بالدليل أو التقليد لأهله أي لا بدّ من العلم بوجوب الواجبات منها و ندب المندوبات، لئلا يخالف غرض الشارع، فيوقع الواجب لندبه أو يعكس، و لا بدّ من استناد علمه إلى أحد الطريقين لوجوب تلقّي العبادات من الشارع، و لذا لا تقبل ممّن لا يؤمن بالشرع و إن وافقته و وقعت قربة إلى اللّٰه.
هذا إن لم تعارض الأدلّة في نظره أو نظر مفتيه، و إلّا أوقع ما تحيّر فيه لذلك للّٰه من غير قصد إلى الوجوب أو الندب.
و بشرط أن يستديم القصد المذكور حكما إلى الفراغ من الصلاة، أي بحيث لا يقصد ببعض الأفعال غيرها أي غير الصلاة و الأفعال لما عرفت من وجوب مقارنة جميع أجزاء العبادة للإخلاص، أي القصد
[١] في ع «صحتها».
[٢] إيضاح الفوائد: ج ١ ص ١٠١.
[٣] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ١١٢ س ٤.