كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٧١ - المطلب الثالث في المستقبل
للظنّ، فيجب العمل به مع فقد أقوى و معارض. قال المصنّف: لا يقال: إنّ له عند التقليد مندوحة، فلا يجوز له فعله، لأنّ الوقت إن كان واسعا صلّى إلى أربع، و إن كان ضيّقا تخيّر في الجهات. لأنّا نقول: القول بالتخيّر مع حصول الظنّ باطل، لأنّه ترك للراجح و عمل بالمرجوح، و أنت تعلم اختصاص هذا الدليل بمن لا يعرف إذا عرف [١].
و قال في المختلف: إنّ العمل به مع الضيق يوجبه في السعة، لأنّه لكونه حجّة، و حجّية الحجّة لا تختلف. و فيه: إنّ الظنّ حجّة إذا ضاق الوقت عن تحصيل العلم لا في السّعة.
و زاد فيه: في الدليل مفهوم «إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» و هو يعطي كون المراد الرجوع إلى خبر العدل لا تقليده، و حينئذ لا اختلاف بين المبسوط و الخلاف للتصريح فيه بالتقليد [٢].
و أمّا العارف الذي فقد الأمارات أو تعارضت عنده، فهل يقلّد أو يصلّي أربعا؟ قال الشيخ في المبسوط: متى فقد أمارات القبلة أو يكون ممّن لا يحسن ذلك و أخبره عدل مسلم بكون القبلة في جهة بعينها، جاز له الرجوع إليه. ثمّ قال فيه: متى كان الإنسان عالما بدليل القبلة غير أنّه اشتبه عليه الأمر لم يجز له أن يقلّد غيره في الرجوع إلى إحدى الجهات، لأنّه لا دليل عليه، بل يصلّي إلى أربع جهات مع الاختيار، و مع الضرورة يصلّي إلى أيّ جهة شاء، و إن قلّده في حال الضرورة جازت صلاته، لأنّ الجهة التي قلّده فيها هو مخيّر في الصلاة إليها و إلى غيرها [٣]. و نحو هذه العبارة في المهذّب [٤] و الجامع [٥].
[١] منتهى المطلب: ج ١ ص ٢٢٠ س ١٣.
[٢] مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٦٦.
[٣] المبسوط: ج ١ ص ٧٩ و ٨٠.
[٤] المهذب: ج ١ ص ٨٧.
[٥] الجامع للشرائع: ص ٦٤.