كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٠٨ - ا الصلاة المفروضة اليومية و غيرها تجب بأوّل الوقت
إنّ اللّٰه تعالى تعبّد الولي له بذلك، و الثواب له دون الميّت، و سمّي قضاء عنه من حيث حصل عند تفريطه، و تعويلنا في ذلك على إجماع الفرقة المحقّة و طريقة الاحتياط، و ممّا يمكن التمسّك به في ذلك عموم قول النبي صلّى اللّٰه عليه و آله: فدين اللّٰه أحقّ أن يقضى [١] انتهى.
قلت: عسى أن يكون هذا الخبر نصّا في وقوع القضاء عن الميّت و براءة ذمّته، و إذا بريء الإنسان من حقوق الناس بأداء غيره لها، فاللّٰه أولى بذلك، مع تواتر الأخبار، و تحقّق الإجماع على وصول الثواب إلى الميّت، و غيره من كلّ قربة وهب ثوابها، بل تظافر الأخبار بالتخفيف عن الميت، أو التوسّع عليه، أو الرضا عنه بعد ما كان مسخوطا عليه بالصلاة عنه، كما يطلعك عليه الذكرى [٢] حكاية عن غياث سلطان الورى [٣].
و لعلّهما إنّما يكلّفا ذلك إسكاتا للعامّة.
و خصّه ابن إدريس بما فاته في مرض موته [٤]، بناء على مذهبه من وجوب المبادرة إلى قضاء الفوائت مع قصر وجوبه على الوليّ ما فاته لعذر، فلا يرد عليه ما في الذكرى من أنّه خال عن المأخذ.
و يحتمل كلام ابن سعيد موافقته في هذا التخصيص [٥]، كما قطع به الشهيد لقوله: و يقضي الابن ما فات أباه من صلاة مرضه [٦]. مع أنّه لم يقل بالمضايقة التي يراها ابن إدريس في القضاء، فليحمل على مطلق المرض.
ثمّ الوجوب على الوليّ نصّ المبسوط [٧] و الغنية [٨] و بغداديّات المحقق [٩]
[١] إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج ٤ ص ٦٣٦.
[٢] ذكري الشيعة: ص ٧٣ س ٣١.
[٣] لمؤلّفه السيد ابن طاوس علي بن موسى بن جعفر.
[٤] السرائر: ج ١ ص ٢٧٧.
[٥] الجامع للشرائع: ص ٨٩.
[٦] اللمعة الدمشقية: ج ١ ص ٧٤٦.
[٧] المبسوط: ج ١ ص ١٢٧.
[٨] الغنية (الجوامع الفقهية): ص ٥٠١ س ٢.
[٩] نقله عنه في الذكرى: ص ١٣٨ س ٣٣.