هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٧ - هل يعتبر تعيين المالكين في العقد أم لا؟
فالمقتضي (١) لكلّ من العقدين (٢) منفردا موجود، و الجمع بينهما يقتضي إلغاء أحدهما، و لمّا لم يتعيّن (٣) احتمل البطلان، للتدافع. و صحته (٤) عن نفسه، لعدم
(١) هذا وجه بطلان الشراء رأسا، و هو وجود مقتضيين متدافعين، مع عدم مرجّح لأحدهما على الآخر. أمّا المقتضي لوقوعه عن نفسه فهو اشتراؤه لنفسه، و مقتضى المعاوضة كون الثمن في ذمة نفسه، فيكون الشراء له بعوض في ذمّته. و أمّا المقتضي لوقوعه عن زيد الموكّل له فهو جعل الثمن في ذمة زيد بمقتضى وكالته عنه بالفرض. و مقتضى المعاوضة كون الشراء لزيد.
و الجمع بين المقتضيين متعذر، إذ الكتاب الشخصي إمّا أن يدخل في ملك الوكيل، أو الموكّل. و حينئذ فلا بدّ من إلغاء أحدهما، و لمّا لم يتعيّن ما يلغى منهما- لعدم مرجح له، و من المعلوم امتناع الترجيح بدونه- يقع التدافع بين المقتضيين، و يسقط كلاهما عن التأثير، و هذا معنى البطلان رأسا.
(٢) الأولى أن تكون العبارة هكذا: «فالمقتضي لوقوع العقد لكلّ منهما منفردا موجود».
(٣) يعني: لم يتعيّن أحدهما الملغى، و وجه عدم تعيّنه انتفاء المرجّح لتعيينه للإلغاء.
(٤) بالرفع معطوف على «البطلان» يعني: احتمل صحة العقد عن نفس العاقد، و هو الاحتمال الثاني، في قبال الاحتمال الآتي أعني صحته عن موكّله.
و وجه صحته عن نفسه: عدم تعلّق الوكالة بمثل هذا الشراء، فيقع عن نفسه، إذ الوكالة المتعارفة تقتضي إضافة العقد إلى خصوص الموكّل، و عدم قصد دخول المبيع في ملك الوكيل مع خروج الثمن عن ملك موكّله، فلمّا أضافه العاقد إلى نفسه و إلى غيره انعقد لنفسه، لوجهين: أحدهما: الانصراف، و الآخر: ترجيح جانب الأصالة، و تلغو وكالته حينئذ.