هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٦ - ٣- إفادة معاملة الصبي لإباحة التصرف
ثالثها: ما في ذيل كلام كاشف الغطاء (رحمه اللّه) من قوله: «و لو قيل بتملك الآخذ منهم لدلالة مأذونيّته في جميع التصرفات، فيكون موجبا قابلا لم يكن بعيدا» [١] و محصله: أنّ جلوس الطفل في ذلك المقام و تظاهره في المعاملات على رؤس الأشهاد أمارة على أنّ الآخذ من الطفل مأذون من طرف المالك الذي هو وليّ الطفل، فيكون الآخذ موجبا من جهة، و قابلا من أخرى. فإذا اشترى من الطفل كان موجبا على وجه الفرعية، لتفرعه على إذن ولي الطفل، و قابلا بالأصالة، لكونه مشتريا لنفسه. و لو باع على الطفل كان الأمر بالعكس، فكأنّ الآخذ وكيل عن المالك.
لكن في الجميع ما لا يخفى.
إذ في الأوّل: عدم الالتزام بكون المعاطاة معاملة مستقلة.
و في الثاني أوّلا: أنّ تأثير الإباحة العامة بلا عوض- كالمضايف- في ترتيب آثار الملكية مما لم يقم عليه دليل، و غاية ما يترتب على الإباحة المزبورة جواز التصرفات.
و ثانيا: أنّ الثابت هو الإباحة مع العلم بالرضا، فإنّه الذي استقرّت عليه السيرة، دون الظن بالرضا.
و في الثالث: أنّه ليس هناك إذن سابق مفيد للتوكيل. نعم الرّضا من المالك موجود، لكنّه لا يكفي في التوكيل، فيصير فضوليا، و التصرف فيما اشتراه فضولا حرام إلّا بعد الإجازة اللفظية. و لذا لو علم رجل برضى صاحبه ببيع ماله فباعه لم يكن له التصرف في الثمن الذي يقبضه، فإن تصرف فعل حراما.
بل قد يقال في رد هذا الوجه: بأنّ صيرورة القابض من الصبي موجبا قابلا بإذن وليه مخالفة للإجماع و السيرة أيضا، إذ لا نجد ذلك لا في أنفسنا و لا في أنفس سائر المتعاملين مع الصبيان، بل الثابت عند الجميع عدمه.
و كيف كان فالحق صحة معاملة المميّز بإذن الولي، لعدم مسلوبية عبارته، سواء تعلّقت بماله أم بمال الولي أم الأجنبي، هذا.
[١] تقدم مصدره في ص ٧٧، فراجع.