هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩ - أ الإجماع
و ظاهره (١) إرادة التعميم لصورة إذن الولي (٢).
و عن التذكرة: «أنّ الصغير محجور عليه بالنصّ و الإجماع، سواء كان مميّزا أو لا، في جميع التصرّفات، إلّا ما استثني، كعباداته (٣)
فيه. و قال أصحابنا و الشافعي و مالك: هو تتبّع أحواله في ضبط أمواله، و حسن تصرفه، بأن يكل إليه مقدمات البيع، لكن العقد لو وقع منه كان باطلا، و يلزم على قول أبي حنيفة أن يكون العقد صحيحا» [١].
و الشاهد في نسبة بطلان عقد الصبي المميّز إلى أصحابنا.
(١) منشؤه إطلاق محجورية الصبي عن التصرف، بلا فرق بين استقلاله فيه و بين إذن الولي له.
(٢) يعني: فيكون الصبي مسلوب العبارة كالبهائم، فلا عبرة بعبارته و إن اقترنت بإذن الولي أو إجازته. ففي المسألة أقوال، أهمّها اثنان:
أحدهما: اعتبار البلوغ في المتعاقدين، و عدم العبرة بعبارة الصبي و إن كانت مع إذن الولي أو إجازته. و هذا هو المشهور بين الأصحاب، بل المدّعى عليه الإجماع.
ثانيهما: اعتباره في نفوذ عقده من دون حاجة إلى مراجعة الولي.
و بعبارة أخرى: ما يثبت في البالغ- من استقلاله في أموره من عقوده و إيقاعاته- ينفى في الصبي، فليس الصبي مستقلّا في تصرفاته بحيث تنفذ عقوده و إيقاعاته بلا مراجعة الولي. فلا مانع من شمول إطلاق الأدلة الإمضائية لعقد الصبي مع إذن وليّه.
(٣) لما ثبت في محلّه من شرعية عباداته، و إن كان محلّ الخلاف، و ظاهر كلام العلّامة التسالم على استثناء عبادات الصبي من أفعاله التي هو محجور عليها. و لكنه غير ظاهر.
[١] كنز العرفان، ج ٢، ص ١٠٢.