هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٤ - ٣- إفادة معاملة الصبي لإباحة التصرف
من دون إنشاء إباحة و تمليك، و الإكتفاء فيها بمجرّد الرضا (١).
و دعوى حصول الإنشاء بدفع الولي المال إلى الصبي، مدفوعة بأنّه إنشاء إباحة لشخص غير معلوم (٢). و مثله غير معلوم الدخول في حكم المعاطاة مع العلم بخروجه عن موضوعها.
و به (٣) يفرّق بين ما نحن فيه و مسألة إيصال الهدية بين الطفل، فإنّه يمكن فيه دعوى كون دفعه إليه للإيصال إباحة أو تمليكا، كما ذكر أنّ إذن الولي للصبي في الإعارة إذن في انتفاع المستعير.
و أمّا دخول الحمام (٤) و شرب الماء و وضع الأجرة و القيمة فلو حكم
كما أنّ تنظير المقام بدخول الحمام و شرب الماء ممنوع أيضا، لوجود السيرة على كفاية وصول العوضين في هذه المعاطاة، بخلاف معاملة الصبي.
و الحاصل: أنّه لا سبيل للالتزام بتوجيه صاحب المقابس لترتب الإباحة على معاملة الصبيان المأذونين من قبل أوليائهم.
(١) المفروض وجوده و انكشافه بجلوس الأطفال مواضع أوليائهم للمعاملة.
(٢) يعني: إذا كان طرف المعاملة غير معيّن في نظر الولي، بل هو كلّيّ و هو عنوان «من عامل الصبي» فلا يجري هذا الاشكال لو كان الطرف معيّنا معلوما عند الولي.
(٣) أي: و بعدم الإنشاء- في المقام- يفرّق بين ما نحن فيه و بين مسألة إيصال الهدية بيد الطفل، بأن يقال: انّ الدفع إلى الصبي إنشاء إباحة أو تمليك.
(٤) الذي ذكره صاحب المقابس مثالا لاستفادة الإذن الحاصل من شهادة الحال. و توضيحه: أنّه لو حكمنا بصحة وضع القيمة و الأجرة فيهما لأجل المعاطاة- بناء على حصولها بمجرد المراضاة الخالية عن الإنشاء- فإنّما هو لأجل دعوى قيام السيرة عليه فيهما، لا لأجل كون المال يسيرا. فحينئذ ينحصر مورد الصحة مع وساطة الصبي في الإيصال و الدفع و القبض بما قامت السيرة على