هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٦٧
غير متوقفة على الإجازة- كما في بعض الكلمات كتعليقتي المحققين الخراساني و الايرواني (قدّس سرّهما) [١]- غير ظاهر، لما مرّت الإشارة إليه من انتفاء قصد الإباحة المالكية عن المتعاطيين، فلا إباحة مالكية حينئذ، و لا إباحة شرعية أيضا، لانتفاء موضوعها قبل الإجازة، فإنّ موضوعها هي المعاطاة المتحققة خارجا المقصود بها الملك. و ما لم تتحقق الإجازة لا تستند و لا تضاف المعاطاة الفضولية إلى مالكي العوضين حتى يتحقق موضوع الإباحة الشرعية.
إلّا أن يقال: بعدم لزوم لغوية إنشاء الفضولي مطلقا، سواء أ كانت الإجازة كاشفة أم ناقلة، لأن وزان الإباحة المترتبة على المعاطاة الفضولية وزان الملكية المترتبة على البيع القولي المعاطاتي، فإنّ كلّا من الإباحة و الملكية مترتبة على ما أنشأه الفضولي مع رضا المالك و طيب نفسه.
و الاشكال الوارد على كاشفية الإجازة من الشرط المتأخر لا يختص بالمعاطاة المفيدة للإباحة، بل يعمّ المعاطاة المفيدة للملكية أيضا، فإنّ إجازة مالكي العوضين للمعاطاة الفضولية تنفيذ لما أنشأه الفضولي الذي هو موضوع حكم الشارع بالإباحة.
فهذه الإجازة كإجازة البيع القولي المعاطاتي، فكما أنّها تنفيذ لإنشاء البيع الفضولي، فكذلك الإجازة هنا تنفيذ لإنشاء معاطاة الفضولي، فإنّ قول المالكين: «أجرت و أنفذت و رضيت» و نظائرها ليس إحداثا لمعاطاة، لعدم صدور إعطاء منهما، المفروض كونه إنشاء للمعاطاة، بل مفادها هو الرضا بما تحقّق سابقا من إنشاء الفضولي المعاطاة.
و من المعلوم أنّ التعاطي مع رضا المالكين موضوع لحكم الشارع بالحكم الوضعي
[١] حاشية المكاسب، للمحقق الخراساني، ص ٥٨، حاشية المكاسب، للمحقق الايرواني، ج ١، ص ١٢٥.