هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٣ - الأوّل عموم بحث بيع الفضولي للدين كالعين
و قد يظهر (١)
للطرف الآخر على الفضولي لا بدّ أن يكون في مقام الظاهر لحلف الطرف الآخر على نفي العلم.
و قد حكي نظير هذا الفرع عن المحقق في كتاب الوكالة، و هو: «أنه إذا اشترى إنسان سلعة، و ادّعى أنّه وكيل لإنسان، فأنكر، كان القول قوله مع يمينه، و يقضى على المشتري بالثمن، سواء اشترى بعين أو في الذمة، إلّا أن يكون قد ذكر أنه يبتاع له في حالة العقد» و نحوه كلام العلّامة في وكالة القواعد، فراجع.
(١) هذا هو القول الثاني في المسألة، و هو وقوع العقد للفضولي ظاهرا و باطنا، و ربّما يظهر من العلّامة في مضاربة القواعد، كقوله: «و إن اشترى- يعني العامل- في الذمة لزم العامل إن أطلق الشراء و لم يجز المالك» [١] و كقوله: «و ليس له- أي للعامل- أن يشتري من ينعتق على المالك إلّا بإذنه، فإن فعل صحّ و عتق و بطلت المضاربة في ثمنه، فإن كان كلّ المال بطلت المضاربة. و لو كان فيه ربح فللعامل المطالبة بثمن حصته، و الوجه الأجرة. و إن لم يأذن فالأقرب البطلان إن كان الشراء بالعين أو في الذمة و ذكر المالك، و إلّا وقع للعامل مع علمه» حيث ان قوله: «و إلّا وقع للعامل» ظاهر في وقوع العقد للعامل واقعا، إذ لم يقل: «وقع للعامل ظاهرا» و من المعلوم أنّ العامل هنا فضولي، لأنّه اشترى من ينعتق على المالك بدون إذنه [٢].
و قبلت لنفسك» و يقول المشتري له: «بعت المال بثمن على عهدة زيد، و اشتريت له فضولا» فالبائع يدّعي أنّ المشتري اشترى لنفسه بثمن منه، و المشتري يدّعي الشراء للغير بثمن في ذمة ذلك الغير، و هذا مورد التداعي و التحالف.
و قد لا يتوافقان على قصد واحد بأن يقول البائع: «بعتك المال» و يدّعي
[١] قواعد الأحكام، ج ٢، ص ٣٣٨.
[٢] المصدر، ص ٣٣٩.