هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٠ - الأوّل عموم بحث بيع الفضولي للدين كالعين
و حينئذ (١) فإن أجاز من قصد مالكيته وقع العقد، و إن ردّ فمقتضى القاعدة بطلان العقد واقعا (٢)، لأنّ مقتضى ردّ العقد بقاء كل عوض على ملك صاحبه، إذ المال (٣) مردّد في باب الفضولي بين مالكه الأصلي و بين من وقع له
(١) يعني: و حين القول بأنّ تعيين العوض في الخارج يغني عن قصد من وقع له العقد- و كذلك قصد من وقع له العقد يغني عن تعيين الثمن الكلّي- يصحّ العقد إن أجاز من قصد له العقد بائعا كان أو مشتريا. و إن ردّ بطل العقد، لأنّه مالك أمر هذا العقد تصحيحا و إبطالا. ففي صورة الإبطال يبقى كلّ عوض على ملك صاحبه، لعدم تحقق ما يوجب انتقال المال عن صاحبه إلى غيره.
(٢) إذ مع الرّد و حلّ العقد من وليّه لا يبقى ما يوجب صحة العقد و لو ظاهرا، فكل عوض باق على ملك صاحبه بمقتضى انحلال العقد.
ثم إن الحكم ببطلان العقد واقعا بالنسبة إلى من قصد وقوع العقد له لا ينافي صحته ظاهرا في حق الفضولي لو لم يصدّقه المشتري الأصيل.
(٣) أي: مال المالك الأصيل. و هذا تعليل لبقاء كل من العوضين على ملك صاحبه و عدم التعدي عنه إلى غيره، و حاصله: أنّ مال الأصيل مردّد بين بقائه على ملك مالكه الأصلي إن لم يؤثّر العقد في النقل و الانتقال، و بين انتقاله إلى من وقع له العقد إن أثّر العقد كما في صورة الإجازة، فلا معنى لخروج المال عن ملك مالكه
فلا يصلح لأن يقع عوضا في العقد المعاوضي. و مجرّد قصد من وقع له العقد لا يعيّن الكلي حتى يصح جعله عوضا في العقد المعاوضي، هذا.
مضافا إلى: ما عرفت من استلزامه خلوّ العقد عن القصد بالنسبة إلى جزئه و هو الكلي الذي وقع عليه عقد الفضولي، لانتفاء موضوع القصد و هو الكلي، فيمتنع تعلق القصد به.