هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٧ - الأوّل عموم بحث بيع الفضولي للدين كالعين
و منه (١) جعل العوض ثمنا أو مثمنا في ذمة الغير.
ثمّ (٢) إنّ تشخيص ما في الذمة- الذي يعقد عليه (٣) الفضولي- إمّا بإضافة (٤) الذمة إلى الغير، بأن يقول: «بعت كرّا من طعام في ذمة فلان بكذا»
طعام لسلف أو دين.
(١) أي: و من الفضولي جعل العوض ثمنا كان أو مثمنا في ذمة الغير بدون إذنه، كأن يشتري ثوبا بدرهم في ذمة زيد، أو يبيع ثوبا في ذمة زيد بدرهم. فقوله: «و منه» إشارة إلى الصورة الثالثة. كما أنّ قوله: «أو دينا في ذمة الغير» إشارة إلى الصورة الاولى و الثانية. و المراد بالغير الثالث هو البائع أو المشتري الذي بيده الإجازة المصحّحة للبيع أو الشراء.
(٢) غرضه (قدّس سرّه)- بعد حكمه بجريان بحث الفضولي في الثمن و المثمن الكلّيّين الذميّين، و عدم اختصاصه بالأعيان الشخصية- بيان كيفية تعيين من يضاف الكلّي إليه حتى يجب عليه الوفاء بالعقد لو أجاز إنشاء الفضولي، و تقريبه: أن بيع العين الشخصية أو الشراء بالثمن الشخصي فضولا لا يتوقف إلّا على إجازة المالك المعيّن خارجا كزيد مثلا. و أمّا الكلّي الذّمّي فلمّا لم يكن موجودا خارجا توقّف تعيّنه على إضافته إلى عهده معيّنة ليكون أمر الإجازة و الرّد بيده. فلا بدّ من تعيينه بأحد نحوين، فإمّا أن يصرّح الفضولي به في العقد بأن يقول: «بعتك منّا من الحنطة في ذمة زيد بدينار» و إمّا أن ينوي وقوع البيع له من دون التصريح باسمه في العقد، فيقول: «بعتك منّا من الحنطة الذميّة بدينار» و يقصد اشتغال ذمة زيد به.
فإن أجاز زيد بيع الفضول صحّ و اشتغلت عهدته بما أضيف إليها من الثمن أو المثمن الكلّي، و إن ردّ بطل البيع إلّا في صورة واحدة يقع لنفس الفضول، و هو ما إذا باع بقصد وقوعه لزيد، فأنكر المشتري عليه، و سيأتي بيانه.
(٣) الضمير راجع إلى الموصول في «ما في الذمة» و المراد به الثمن أو المثمن الكلي الذمي.
(٤) المراد بهذه الإضافة- في قبال القصد- هو التصريح باسم صاحب الذمة في العقد.