هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٢ - الثاني أنّه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكا للعاقد
فلو قال: «بع هذا لنفسك» أو «اشتر لك بهذا» ملك الثمن في الصورة الأولى (١) بانتقال المبيع عن مالكه (٢) إلى المشتري، و كذا ملك المثمن في الصورة الثانية (٣) [١].
المبيع عن المخاطب المأذون في بيعه.
و بهذا ظهر الفرق بين هذا الوجه و سابقه، لاقتضاء الوجه الأوّل مالكية المتصرف للمال آنا قبل البيع حتى يقع التصرف في ملكه، بخلاف الثاني، لكفاية إذن المالك في صحة تصرف غيره في المال بإطلاق السلطنة.
(١) و هي قوله: «بع هذا لنفسك».
(٢) و هو الذي قال: «بع هذا لنفسك».
(٣) و هي قوله: «اشتر لك بهذا» فإنّه بعد مالكيته للثمن يصير مالكا للمثمن، لأنّه مقتضى المعاوضة.
[١] يمكن أن يوجّه كلام كاشف الغطاء (قدّس سرّه) بوجه آخر أسهل من الوجهين المذكورين مع الغضّ عن قوله: «احتمل رجوعه إلى هبة و بيع معا» بأن يقال: إنّ إجازة مالك الثمن لشراء المشتري الفضولي لنفسه إعراض عن المال و إذن للمشتري في تملكه له. فالإجازة حاكية عن الإعراض الذي حقيقته رفع المنع عن تملك الغير للمال المعرض عنه، و ليس الإعراض بنفسه رافعا للملكية، بل هو رافع لمنع تملك الغير له.
و عليه فتملك المشتري الفضولي للثمن منوط بقصد التملك، و المفروض حصوله، لأنّه بنى على ملكية ذلك المال له. و لا يحتاج إلى توكيل و إيجاب و قبول، إذ الهبة المذكورة في كلام كاشف الغطاء تحتاج إلى توكيل في إيجاب الهبة و قبولها، فإنّ كلّا من التوكيل و الهبة عقد مركّب من إيجاب و قبول، و تكفّل الإجازة لهما محتاج إلى دليل.