هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٨ - و منها بناء المسألة على ما سبق
و قد تقدّم (١) عن المحقق الكركي أنّ الغصب قرينة عدم الرضا.
و فيه أوّلا: أنّ الكلام في الأعم من بيع الغاصب (٢).
و ثانيا: أنّ الغصب أمارة عدم الرضا بالبيع للغاصب، لا مطلقا (٣)، فقد يرضى المالك ببيع الغاصب لتوقع الإجازة و تملك الثمن، فليس في الغصب دلالة على عدم الرضا بأصل البيع، بل الغاصب و غيره من هذه الجهة (٤) سواء.
و ثالثا: قد عرفت (٥) أنّ سبق منع المالك غير مؤثّر.
ظلم على المغصوب منه. و مقتضى العادة عدم رضا المالك بل منعه عن تصرف الغاصب مطلقا من التصرف الخارجي و الاعتباري في ماله.
(١) عند نقل الشيخ عنه في (ص ٥٢٦): «و يظهر من المحقق الثاني حيث احتمل فساد بيع الغاصب، نظرا إلى القرينة الدالة على عدم الرضا، و هي الغصب» و تقدّم هناك أيضا أن المحقق الكركي ذكره وجها للبطلان، و إلّا فقد اختار صحة بيع الغاصب كغيره من العاقد الفضولي. و كيف كان فقد ردّ المصنف هذا الوجه بوجوه ثلاثة ستأتي.
(٢) محصل هذا الجواب: أنّ هذا الدليل أخص من المدّعى، و هو بيع الفضولي لنفسه سواء أ كان غاصبا أم لا. و هذا الدليل مختص بالغاصب و لا يشمل غيره.
(٣) حاصل هذا الجواب: أنّ الغصب ليس أمارة على عدم الرضا بالبيع مطلقا حتى للمالك، بل أمارة على عدم الرضا بكون البيع للغاصب، لخصوصية فيه و هو الظلم. فليس الغصب أمارة على عدم الرضا بأصل البيع حتى يقع منهيّا عنه و باطلا.
و عليه فيمكن إجازة المالك للبيع الذي أنشأه الغاصب، لكونه راضيا بالبيع و إن كان كارها لتصدّي الغاصب له.
(٤) أي: من جهة رضا المالك ببيعه و عدم رضاه به.
(٥) عند قوله في (ص ٥٢٣): «و أمّا ما ذكره من المنع الباقي بعد العقد و لو آنا ما فلم يدلّ دليل على كونه فسخا لا ينفع بعده الإجازة». و محصل هذا الجواب هو:
أنّه لا دليل على كون المنع السابق على عقد الفضولي- الباقي آنا ما بعد العقد بالعلم