هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٠ - المسألة الثالثة بيع الفضولي لنفسه
و الأقوى فيه (١) الصحة، وفاقا للمشهور (٢)،
شخص آخر بأزيد ممّا أقال به المشتري الأوّل، ففي هذا البيع الثاني تجتمع أمور:
أحدها: صدق «الفضولي» على البائع، لكون المبيع- و هو الثوب- باقيا على ملك المشتري الأوّل.
ثانيها: أنّ البائع الفضولي قصد وقوع البيع لنفسه حتى يتملّك الثمن الزائد على مورد الإقالة.
ثالثها: عدم صدق «الغاصب» على هذا البائع، لجهله ببطلان الإقالة، و زعمه تملكه للثوب مرّة أخرى بقبول الاستقالة بوضيعة، مع أن المفروض فسادها واقعا.
(١) أي: في بيع العاقد الفضولي لنفسه.
(٢) كما في المقابس، حيث قال: «و قد أطلق كثير من الأصحاب أنه يقف على الإجازة كغيره. منهم العلامة في بيع المختلف و غصب التحرير و بيع التذكرة و القواعد و غصبهما، و الشهيد و السيوري و الصيمري و الكركي. و اختاره فخر الإسلام بناء على صحة الفضولي، و هو قضية إطلاق الباقين و اللّازم من فتاواهم في مسألة ترتيب مسلسلة العقود على أحد العوضين» [١].
و هنا قولان آخران:
أحدهما: عدم الصحة مطلقا.
و الثاني: التفصيل بين الغاصب و غيره كما عن ابن إدريس، فإنّ المحكي عنه نفي الخلاف في بطلان شراء الغاصب إذا كان بعين المغصوب.
بل هنا تفصيل آخر منسوب إلى العلّامة و ولده و الشهيد و قطب الدين، و هو التفصيل بين علم المشتري بالغصبية و جهله بها. فالأقوال في المسألة أربعة: الصحة
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٣١.