هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٧ - المسألة الثانية بيع الفضولي المسبوق بمنع المالك
المانعية لأجل صدق الردّ عليهما، و إمّا أن يكون لأجل عدم صدق العقد على هذا العقد المسبوق بنهي المالك. و الأوّل و هو الرّد مانع، و الثاني و هو عدم صدق العقد دافع.
و إمّا أن يكون لقطع الارتباط بين العقد و المجيز، فالأقسام ستة:
القسم الأوّل: أن يكون النهي مانعا، لكونه ردّا، و الحكم فيه عدم صدق الرّد عليه، لأنّ الرّد كالفسخ حلّ للعقد و هدم له، غايته أنّ الفسخ حلّ للعقد المؤثّر الفعلي، فإنّ الخيار ثابت له و رافع لأثره، و الرّد حلّ للعقد المؤثر التأهّلي، فلا بدّ أن يكون هناك عقد حتى يرد عليه فسخ أو ردّ. ففي المقام لا وجود للعقد حتى يكون النهي ردّا له.
و بقاء النهي وجدانا أو استصحابا إلى آن بعد العقد و إن كان ممّا لا إشكال فيه، إلّا أنّه لا دليل على كونه ردّا شرعا.
القسم الثاني: أنّ يكون النهي مانعا عن صدق المعاقدة و المعاهدة، فالنهي مانع عن تحقق الموضوع و هو العقد، و بدونه لا موضوع للإجازة، فالنهي في هذا القسم دافع، و في القسم الأوّل رافع. و الحكم في هذه الصورة كسابقتها، فإنّ العرف لا يساعد على دلالة النهي على كونه مانعا عن صدق العقد، فإنّ كثيرا من التجّار ينهون الدلّالين عن معاملات، و بعد وقوعها يمضونها لمصالح راجعة إليهم.
و كذا الحكم في القسم الثالث- و هو كون النهي قاطعا للارتباط بين العقد و المجيز- فإنّ العرف لا يساعده، بل العمل على خلافه.
القسم الرابع: أن يكون عدم الرضا الباطني مانعا، لكونه ردّا للعقد، و الحكم فيه عدم الردّ، إذ المتيقن من الدليل اللبّي للرّد- أعني به الإجماع- هو الكراهة المبرزة بمبرز خارجي من قول أو فعل، كما هو المسلّم في الفسخ، فإنّ الكراهة النفسانية بدون المظهر الخارجي لا تكون فسخا و لا ردّا، و إلّا لم يكن وجه لصحة عقد المكره برضاه بعد العقد.
و لو شكّ في كونها ردّا فلا مانع من استصحاب العقد.