هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٥ - المسألة الثانية بيع الفضولي المسبوق بمنع المالك
«أيّما عبد تزوّج بغير إذن مولاه فهو عاهر» [١] بعد تضعيف السند على (١) «أنّه إن نكح بعد منع مولاه و كراهته فإنّه يقع باطلا» [٢].
و الظاهر (٢) أنّه لا فرق بين
(١) هذا و «بعد تضعيف» متعلقان ب «حمل النبوي» و ضمير «أنّه» راجع إلى «عبد» حيث قال بعد نقل استدلال جماعة من العامة بالنبوي المزبور: «و الحديث ممنوع، فإنّ أحمد بن حنبل قال: ذكرت هذا الحديث لأبي. فقال: هذا حديث منكر، و رووه أيضا عن ابن عمر موقوفا عليه. سلّمنا، لكنه محمول على أنه نكح بعد منع مولاه و كراهته له، فإنه يقع باطلا. و ملك الغير لا يستلزم الفساد من أصله، فجاز أن يكون موقوفا كالفضولي».
و تعبير المصنف (قدّس سرّه) ب «يلوح اليه» مع اختصاص مورد كلام العلّامة بنكاح العبد، مبنيّ على عدم التنبيه على خلافه في البيع، فيتحد حكم النكاح و غيره.
و حاصل الحمل المذكور: أنّه إذا نكح العبد- بعد منع المولى- فنكاحه باطل. و لعلّ الوجه في هذا الحمل هو جعل العبد عاهرا، و ذلك يناسب نهي السيّد عن النكاح.
لكن فيه: أنّ عاهريّته إنّما هي لأجل الاستمتاعات التي صدرت من العبد بدون إذن مولاه. و يكفي في حرمتها عدم الإذن، من دون إناطتها بنهي السيد، و بطلان عقد الفضولي. فالحمل المزبور غير ظاهر.
(٢) لأنّ المناط في صحة العقد هو استقلال العاقد، و كونه وليّ أمر العقد، و ليس العبد مستقلّا في أموره.
و هذا الاستظهار نبّه عليه صاحب المقابس [٣] أيضا. و لا ريب في أن التعدي
[١] سنن الترمذي، ج ٣، ص ٤١٩- ٤٢٠، الباب ٢١، ح ١١١١- ١١١٢
[٢] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٥٨٨، السطر ١٨ و الحاكي لكلاميهما هو صاحب المقابس، كتاب البيع، ص ٢
[٣] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٢٠.