هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٨ - المناقشة في دلالة السّنة على بطلان بيع الفضولي
و يؤيّده (١) تصريحه (عليه السلام) بعد تلك الفقرة بوجوب البيع فيما يملك،
(١) يعني: و يؤيّد ما ذكرناه- من أنّ الظاهر من توقيع الصفّار هو عدم وقوع البيع على وجه اللزوم للفضوليّ- قوله (عليه السلام) في التوقيع المذكور: «و قد وجب الشراء من البائع على ما يملك» فإنّه يدلّ على أنّ المنفي هو البيع اللازم الوفاء، لأنّه بيع المالك، و الفضوليّ ليس بمالك، فالبيع اللازم منفيّ عنه، لا البيع الذي يصير بيعا للمالك بإجازته.
و بالجملة: فهذا التوقيع الشريف ينفي عن الفضوليّ البيع الذي يصحّ للمالك، و هو البيع الذي يترتب عليه النقل و الانتقال، و لزوم القبض و الإقباض. و من المعلوم أنّ القائلين بصحة الفضولي لا يدّعون الصحة بهذا المعنى المعبّر عنها بالصحة الفعلية، بل يدّعون الصحة التي لا يترتب عليها النقل و الانتقال فعلا، و لا وجوب القبض و الإقباض. و هذا المعنى من الصحة غير منفي في التوقيع، و المنفي فيه هو الصحة الفعلية، و إنّما يترتب الصحة الفعلية على عقد الفضولي بعد إجازة المالك، لصيرورته حينئذ عقدا للمالك بقاء و إن لم يكن عقده حدوثا، إذ المفروض صدوره عن الفضولي.
المبيع. فالفساد في عقد الفضولي منسوب إلى العقد من حيث هو عقد لغير المالك، لا من حيث نفسه حتى لا يصلحه شيء و لو أجازه المالك.
و يؤيّد إرادة عدم الجواز المنسوب إلى من لا يملك- لا إلى العقد نفسه- أنّ الأصحاب القائلين بصحة الفضولي مع إجازة المالك أطلقوا الباطل على عقد الفضولي، حيث إنّ مرادهم بالباطل هو عدم الاستقلال في التأثير، لا اللغوية كعقد الغافل و النائم.
فتلخّص: أنّ شيئا من الروايات لا يصلح لإثبات بطلان الفضولي مطلقا و لو بإجازة المالك، بمعنى كون عقد الفضولي لغوا بحيث لا يصلحه شيء و لو كان إجازة المالك.