هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٧ - أ آية التجارة عن تراض
و لو سلّمنا دلالتها على الحصر، لكونها مسوقة لبيان الأسباب الناقلة للأموال و تمييز صحيحها عن باطلها من غير نظر إلى انقطاع الاستثناء و اتصاله، فتدلّ حينئذ على الحصر، و أنّ كل سبب لنقل الأموال باطل، إلّا التجارة عن تراض، و عقد الفضولي ليس من التجارة عن تراض، فهو باطل. لقلنا: انه مع ذلك لا يصح الاستدلال المزبور به، لأنّ التجارة «هي انتقال شيء مملوك من شخص الى آخر بعوض مقدر على جهة التراضي» [١] و من المعلوم أنّ مجرد الإنشاء بدون ما يعتبر في العقد المملّك من الشرائط لا يوجب الانتقال و تبادل اضافتي الملكية.
و عليه فالتجارة في الآية الكريمة لا تشمل عقد الفضولي، لأنّ مجرد الإنشاء كما مرّ آنفا ليس تجارة، فلا يندرج في المستثنى. كما لا يندرج أيضا في المستثنى منه، لعدم كون مجرد إنشاء الفضولي تصرفا عرفا في مال الغير، لعدم صدق التجارة بمال الغير على مجرد عقده حتى يشمله «لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ» فعقد الفضولي خارج تخصصا عن كلا عقدي المستثنى و المستثنى منه. و اندراجه في المستثنى منوط بالتراضي، و بعد التراضي يتصف بالتجارة عن تراض.
فصار المتحصل: أنّ الاستثناء على تقدير الاتصال، يدلّ على الحصر، إلّا أنّ الآية لا تشمل بشيء من عقديها عقد الفضولي. فالاستدلال بها- سواء أ كان بمفهوم الحصر أم بمفهوم التحديد- على بطلان عقد الفضولي غير سديد، هذا.
و قد يستدلّ على بطلان عقد الفضولي بعقد المستثنى منه، بتقريب: أنّ عقد الفضولي تصرف في مال الغير، و هو منهي عنه، و النهي يقتضي الفساد.
لكن فيه أوّلا: أنّ عقد الفضولي ليس تصرفا في مال الغير حتى يحرم و يفسد،
[١] مجمع البحرين، ج ٣، ص ٢٣٣.