هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٨ - ب ما ورد في الإقالة بوضيعة
بالاشتراء من المشتري الأوّل و هو عمرو، فللثوب مالكان أوّلهما: عمرو، و هو المشتري الذي اشتراه أوّلا من هذا البائع. و ثانيهما: هذا البائع الذي اشترى الثوب من المشتري الأوّل أعني به عمرا. فالصاحب الأوّل هو عمرو، و الثاني هو زيد، فيستحبّ لزيد ردّ الزائد على عمرو.
و قيل: الظاهر انّ منشأ هذا الاحتمال هو إرجاع الضمير في «صاحبه» إلى «الثوب» فيكون معنى الرواية حينئذ أنّ من اشترى شيئا بثمن، ثم باعه بأزيد منه ردّ الزائد على المالك الأوّل استحبابا، هذا.
و لا يخفى أنّ محتملات الصحيحة كثيرة.
منها: بطلان الإقالة، و كون بيع الثوب فضوليا. و الصحيحة بهذا المعنى تصلح لتأييد صحة بيع الفضولي.
لكن فيه أوّلا: أنّ ظاهرها صحة البيع بلا إجازة. و هذا ممّا لم يقل به أحد.
و ثانيا: أنّ لازم الفضولية كون تمام الثمن ملكا للمشتري، لا خصوص الزائد.
و ثالثا: أنّه لا دخل للجهل في بطلان الإقالة بوضيعة، حيث إنّ نفس بطلان الإقالة يوجب استحقاق الثمن، أو زيادته، لا الجهل ببطلان الإقالة. إلّا أن يراد بالجهل العذر عن حرمة التصرف الاعتباري في مال الغير.
و منها: صحة الإقالة، بحمل «لا يصلح» على الكراهة، و حمل ردّ الزائد على المشتري على الاستحباب.
و فيه أوّلا: أنّ البيع حينئذ ليس فضوليا، لكون الثوب ملك البائع، فبيعه بيع الأصيل، لا بيع الفضولي، فلا يصح التمسك بالصحيحة لصحة بيع الفضولي.
و ثانيا: انّ حمل «لا يصلح» على الكراهة و البناء على صحة الإقالة بوضيعة خلاف الإجماع و التسالم كما مرّ أيضا، فيسقط هذا الحمل بإعراض الأصحاب مع عدم قرينة على هذا الحمل.