هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢١ - د فحوى ما دلّ على صحة النكاح الفضولي
فالاستدلال (١) بصحة النكاح على صحة البيع مطابق لحكم العامة من كون النكاح أولى بالبطلان، من جهة أنّ البضع غير قابل للتدارك بالعوض.
بقي الكلام في وجه جعل الامام (عليه السلام) الاحتياط في النكاح هو إبقاؤه دون إبطاله، مستدلّا (٢) بأنّه يكون منه الولد، مع أنّ الأمر في الفروج كالأموال دائر بين محذورين، و لا احتياط في البين.
(١) هذه نتيجة البحث- بعد منع الفحوى بخبر العلاء بن سيابة- و هي: أنّ الاستدلال بصحة النكاح الفضولي- الذي هو الفرع- على صحة البيع و هو الأصل يكون مطابقا لحكم العامة. فالاستدلال المزبور في غير محله.
(٢) هذا شروع في بيان ما أشرنا إليه في (ص ٤١٦) من معنى الاحتياط الوارد في كلام الامام الصادق (صلوات اللّه و سلامه عليه)، حيث إن الأحوط هو الأوثق،
و يحتمل أن يراد بأجدريّة الاحتياط في النكاح أجدريّته من الحكم بصحة النكاح أو بطلانه في موارد الاشتباه، لا أجدرية النكاح بالصحة من غير النكاح كما استظهره المصنف، حتى توهن بها الأولوية التي استدلّ بها على تعدّي الفضولية من النكاح إلى غيره.
و الحاصل: أنّ الحكم في موارد اشتباه النكاح هو أولوية الاحتياط الذي هو فعل المكلّف من الحكم بصحة النكاح أو بطلانه. فالمفضّل عليه هو الحكم، لا البيع حتى يصير ذلك أصلا و النكاح فرعا، و يعارض الأولوية السابقة التي استدلّ بها على جريان الفضولية في غير النكاح.
و على هذا فتلك الأولوية لا توهن برواية العلاء المتقدمة.
لكنه مع ذلك لا يتجه الاستدلال بها على جريان الفضولية في غير النكاح، لأنّها لا تفيد إلّا الظن، و هو لا يغني من الحقّ شيئا. بل مع الالتفات إلى قضية أبان لا تفيد الأولوية شيئا من مراتب الظن أيضا.