هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٣ - الصور المتصورة في بيع الفضولي
لعدم تحقق المعصية التي هي مناط المنع في الأخبار [١] و عدم (١) منافاته لعدم استقلال العبد في التصرف.
[الصور المتصورة في بيع الفضولي]
ثم اعلم (٢) أنّ الفضولي قد يبيع للمالك، و قد يبيع لنفسه. و على الأوّل (٣) فقد لا يسبقه منع من المالك، و قد يسبقه المنع، فهنا مسائل ثلاث:
- من حيث الاحتياج إلى إجازة المالك و عدمه- مختص بغير عقد العبد مع العلم برضا السيد. أمّا عقده مع العلم برضا سيده فلا إشكال في صحته و لو لم يأذن له السيد، و ذلك لأنّ مناط عدم صحته- و هو عصيان السيد- مفقود فيه، ضرورة أنّه مع علمه برضا مولاه ليس عاصيا و لا متجرّيا له.
(١) معطوف على «عدم تحقق المعصية» و ضمير «منافاته» راجع إلى «عدم الاذن» المستفاد من قوله: «و لو لم يأذن له» و محصّله: أنّ العلم برضا المولى يخرج العبد عن الاستقلالية في التصرف، و المنافي للاستقلالية هو إنشاء العقد من دون إذن السيد و لا العلم برضاه.
(٢) هذا شروع فيما يقع في الخارج من أقسام الفضولي الثلاثة.
(٣) و هو أن يبيع الفضولي للمالك لا لنفسه.
[١] أقول: لكن تعليل المتن بعدم المعصية مختص بصورة العلم برضا السيد حين العقد، فلا يشمل ظهور الرضا بعد العقد مع جهل العبد برضا المولى حاله.
و لا يخفى أنّه ينبغي تعميم ما أفاده من عدم الحاجة إلى الإجازة لكلّ عقد كانت فضوليته لتعلق حق الغير به، سواء أ كان مولى أم وليّا أم صاحب حقّ كحق الرهانة، لأنّ عدم الاستيذان الذي هو مناط عدم صحة عقد العبد موجود فيهم أيضا. و المراد بعصيان السيد هو العقد بدون إذنه، و العصيان بهذا المعنى موجود في جميع العقود الفضولية.