هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٢ - الشرط الرابع إذن السيد لو كان العاقد عبدا
و يؤيّد المختار (١)- بل يدلّ عليه- ما ورد (٢) في صحة نكاح العبد الواقع
(١) و هو ما قوّاه من كون الإجازة اللاحقة كالإذن السابق مؤثرة في صحة عقد العبد.
(٢) هذا وجه آخر يدلّ على كون إجازة السيد موجبة لصحة نكاح العبد الواقع بدون إذنه، و هذا يدل عليه بنحوين:
أحدهما: أنّ عقد العبد لنفسه تصحّحه الإجازة اللاحقة، فإنّ مقتضى العموم المستفاد من ترك الاستفصال هو عقده لنفسه. لا عقد الغير له، حتى يخرج بذلك عن عنوان عقد المملوك، و يندرج في عقد الفضولي الذي لا ربط لصحته بالإجازة اللّاحقة بصحة عقد العبد بإجازة المولى، و صحة عقد نكاح المملوك بالإجازة تستلزم صحة جميع العقود الصادرة منه الملحوقة بالإجازة بالأولوية.
ثانيهما: أنّ تعليل الحكم بصحة العقد بالإجازة ب «عدم عصيان اللّه تعالى» يدلّ على أنّ المعيار في بطلان العقد هو مخالفته تعالى شأنه، كالمعاملة على الخمر و الميتة و غيرهما مما حرّمه اللّه تعالى، دون مخالفة المولى، فإنّها ترتفع بالإجازة الكاشفة عن العفو عمّا تجاوز به العبد على مولاه.
و بالجملة: إذا لم يكن العقد خارجا عن موازين الشرع و حدوده- كنكاح المحارم و بيع الخمر و نظائرهما- كان مقتضي الصحة فيه موجودا، و المانع هو مخالفة السيد و عصيانه، و ذلك يرتفع بالإجازة اللاحقة، هذا.
و أمّا النصوص التي يستفاد منها هذا الوجهان. فمنها: ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: سألته عن رجل تزوّج عبده [امرأة] بغير إذنه، فدخل بها، ثم اطّلع على ذلك مولاه؟ فقال: ذلك إلى مولاه إن شاء فرّق بينهما، و إن شاء أجاز نكاحهما، فإن فرّق بينهما فللمرأة ما أصدقها، إلّا أن يكون اعتدى فأصدقها صداقا كثيرا، فإن أجاز نكاحه فهما على نكاحهما الأوّل. فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): فإنّه في أصل النكاح كان عاصيا؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): إنّما أتى شيئا حلالا و ليس بعاص للّه،