هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٨ - تحليل كلام العلامة في التحرير
و توضيح الأقسام (١) المتصورة في الفرع المذكور: أن الإكراه الملحوق بوقوع الطلاق قصدا إليه راضيا به إمّا أن لا يكون له دخل في الفعل أصلا، بأن يوقع الطلاق قصدا إليه عن طيب النفس، بحيث لا يكون الداعي إليه هو الإكراه، لبنائه (٢) على تحمل الضرر المتوعد به.
(١) هذا هو الغرض من قوله قبل أسطر: «بقي الكلام في ما وعدنا ذكره من الفرع المذكور في التحرير» و توضيحه: أن الفرع المزبور- أعني به قصد الطلاق في من أكره على الطلاق- يتصور على صور ست تختلف أحكامها، فيصحّ الطلاق في الأوليين، و يبطل في الأخيرتين، و يستشكل في الثالثة و الرابعة. و المهم في المسألة تحقيق هذه الجهة، و هي أنّ الداعي على الإنشاء هل هو الإكراه و إيعاد الغير أم لا؟ فنقول:
الصورة الأولى: أن يكره على طلاق زوجته، و لكنّه يتأمّل في جوانب المسألة، فيرجح تحمل الضرر المتوعد به، و مع ذلك يطلّق زوجته لما فيه من المصلحة، فيكون إقدامه على الطلاق ناشئا من طيب نفسه به، و لا يرى لذلك الإكراه تأثيرا في إنشائه أصلا. و لا ريب في صحة الطلاق في هذه الصورة، و ليست هي مقصود العلّامة (قدّس سرّه) و غيره ممّن رجّح وقوع الطلاق، إذ لا وجه للترجيح، لتعين الصحة.
الصورة الثانية: أن يكره على الطلاق، و يرضى به بعد التأمل كالصورة السابقة، إلّا أنّ الفارق بينهما كون تمام السبب- في الأولى- هو طيب نفسه به، بخلافه في هذه الصورة، فإنّ الداعي إلى الطلاق مؤلّف من إكراه المكره و من طيب نفس المكره، بحيث لو لم ينضم أحدهما إلى الآخر لم يكن كل منهما مستقلا في الداعوية. و لا ريب في صحة الطلاق في هذه الصورة أيضا، لتحقق الشرط و هو إرادة الطلاق، و قصده عن الرضا، و ليست هذه أيضا محطّ نظر العلّامة في ترجيحه صحة الطلاق، و سيأتي ذكر سائر الصور بتبع المتن إن شاء اللّه تعالى.
(٢) أو لطيب نفسه الناشئ عن سوء خلق الزوجة بحيث لو لم يكرهه الجائر