هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٣ - إكراه أحد الشخصين على فعل واحد
الدارين في نفسه مغايرا لبيع الدار الأخرى. و هذا القسم ملحق بالقسم الأوّل المتقدّم و هو إكراه أحد الشخصين على مورد الأحكام التكليفية كارتكاب شرب الخمر أو ترك واجب، فإن احتمل كل منهما- احتمالا عقلائيا رافعا للخوف- صدور البيع من الآخر، و مع ذلك أقدم على بيع داره يحكم بصحة بيعه، لعدم صدوره عن الخوف، بل لصدوره عن طيب نفسه فليتأمّل.
و إن لم يحتمل ذلك أو احتمل احتمالا لا يرفع الخوف و باع، لم يكن البيع صحيحا، لأنّه وقع عن الكراهة للخوف، لا عن طيب النفس.
و أمّا الثاني- و هو وحدة العقد المكره عليه حقيقة، و كون تعدده بلحاظ المعنى المصدري الناشئ عن تعدد العاقد، و إلّا فبلحاظ المعنى الاسم المصدري واحد- فكما إذا أكره أحد الوكيلين على بيع دار شخصيّة لموكله، فإنّ المكره عليه حينئذ موضوع شخصي و هو بيع دار الموكل، و التعدد إنما يكون في ناحية من يوجد العقد و ينشئه.
و كما إذا أكره أحد الوكيلين و الموكل على بيع دار شخصية.
و حكم هذا القسم هو فساد المعاملة مطلقا من غير تفصيل بين العلم بصدور البيع من الآخر و احتمال ذلك احتمالا عقلائيّا و عدمهما، لأنّها حقيقة واحدة، ضرورة أنّ مورد الإمضاء الشرعي- و هو العقد الصادر عن الجامع بين الوكيلين- مكره عليه، و ليس خصوص كل منهما مكرها عليه، إذ العقد الصادر عن الوكيلين هو الصادر على مال الموكّل، فهو المكره عليه، فالعقد من أي واحد منهما صدر فإنّما صدر عن كره، إذ المالك لا يرضى ببيع ماله.
فعلى هذا يقع البيع فاسدا، سواء علم العاقد بعدم إقدام الآخر عليه، أم احتمله، أم علم بخلافه، فمتعلق الإكراه أمر وحداني، و هو بيع مال الموكل، فشأن هذا شأن إكراه الشخص الواحد على ارتكاب فعل فارد.
و من هنا يتضح الفرق بين ما نحن فيه و هو إكراه أحد الوكيلين أو هما مع الموكّل على بيع عين شخصيّة، و بين إكراه شخص واحد على أحد العقدين مرددا، كأن يقول الجائر لزيد: «بع دارك أو طلّق زوجتك».