هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٢ - إكراه أحد الشخصين على فعل واحد
كما ينبغي تقييده بمساواة الشخصين في الخوف الناشئ من إيعاد المكره، فلو كان أحدهما أشدّ خوفا من الآخر بحيث يعلم الآخر إقدامه لم يجز له الارتكاب، و لو فعل لم يكن مكرها على الفعل.
و كيف كان، فهذه هي الجهة السادسة: و تفصيل البحث فيها: أنّ إكراه أحد الشخصين أو الأشخاص يكون نظير الواجب الكفائي الذي يتعلّق الوجوب فيه بالجامع بين الشخصين أو الأشخاص، فمتعلق الإكراه في إكراه الشخصين أيضا هو الجامع بينهما.
ثم اعلم أن إكراه أحد الشخصين قد يكون في مورد الأحكام التكليفية، و قد يكون في مورد الأحكام الوضعية.
و الأوّل كالإكراه على ارتكاب شرب الخمر أو ترك واجب كالصلاة أو الصوم.
و الثاني كإكراه أحدهما على بيع داره.
أمّا القسم الأوّل فحاصل الكلام فيه: أنّ الحكم التكليفي لا يرتفع عن فعل كلّ منهما إلّا إذا علم أو احتمل احتمالا عقلائيا عدم إتيان الآخر به، إمّا لتمكّنه من دفع الضرر المتوجه إليه، و إمّا لتوطين نفسه على الضرر، فإنّه يجوز له حينئذ ارتكاب المكره عليه فعلا أو تركا.
و بالجملة: جواز ارتكاب المكره عليه منوط بخوف الضرر المتوعد به، فإذا لم يخف الضرر بأن علم أو اطمأن بأنّ الآخر يرتكب المكره عليه خوفا من توجه الضرر إليه، أو لقلة مبالاته بالدين حرم عليه ارتكابه، و ذلك لأن الأحكام الشرعيّة من القضايا الحقيقية التي تنحلّ إلى أحكام عديدة، فلكل فرد من أفراد المكلّفين حكم مستقلّ غير مرتبط بحكم سائر المكلفين. فحينئذ يكون ارتفاع الحكم عن كل واحد منهم منوطا بخوفه من الضرر ليشمله حديث الرفع، و يحكم بإباحة الفعل أو الترك له. ففي صورة عدم الخوف من الضرر يحرم ارتكابه لدليل حرمته من دون ما يقتضي ارتفاعها.
و أمّا القسم الثاني- و هو ما إذا تعلق الإكراه بالجامع بين الشخصين في الوضعيات مع تعدّد المكره عليه في نفسه أو وحدته- فبيانه:
أمّا الأوّل فكما إذا أكره الجائر أحد الشخصين على بيع داره، لكون بيع كل من