هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٩ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
التكليف عن الفرد الأوّل بالإكراه على الجامع، فلا بدّ أن يؤتى به، فيتعين الساقط في الفرد اللاحق.
و في المقام في حدوث التكليف بخصوص الفرد الأوّل، توضيحه: أنّ التكليف في الواجبات المستقلة بالنسبة إلى الفرد الأول معلوم، و سقوطه عنه بالإكراه على الجامع مشكوك فيه، فمقتضى الاستصحاب بقاؤه. بخلاف الواجبات الضمنية، فإنّ الأمر الجديد بالصلاة بعد تعذّر جزء منها كأحد التشهّدين لا يعلم أنّه تعلق بالصلاة الواجدة للتشهد في الركعة الثانية، أو تعلق بالصلاة الواجدة للتشهد في الركعة الأخيرة، أو بالصلاة مع التشهد في الجملة. فالشك يكون في حدوث التكليف بخصوص الفرد الأوّل تعيينا، و مقتضى أصل البراءة عدم التعيينيّة. هذا ما يستفاد من التقريرات [١].
أقول: فيما أفاده من الفرق بين الواجبات الاستقلالية و الضمنية- بأنّ الإكراه على الجامع في الأولى لا يؤثر في الفرد الأوّل بل يؤثر في الفرد الثاني، فيرتفع الحكم عنه دون الأوّل، بخلاف الواجبات الضمنية، فإنّ حدوث التكليف فيها بالنسبة إلى الفرد الأوّل تعيينا مشكوك فيه، فيرفع بأصالة البراءة، فيتخير في تطبيق الإكراه على الجامع بين الفردين الطوليين على أي فرد منهما شاء- تأمّل و إشكال، لأنّ ما أفيد في الفرق المزبور مبني على حدوث أمر جديد بالنسبة إلى الواجب الفاقد لجزء بالتعذر، و سقوط الأمر الأوّل المتعلق بالكلّ، إذ يشكّ حينئذ في أن الأمر الجديد تعلق بالصلاة الواجدة للقيام في الركعة الأولى مثلا أو للقيام في الركعة الثانية، فيرجع حينئذ في تعلّقه بالقيام الأوّل بالخصوص إلى البراءة.
و هذا المبنى غير سديد، لأنّ الدليل على عدم سقوط الصلاة سواء أ كان قاعدة الميسور أم نصا خاصا لا يقتضي إلّا بقاء الأمر الصلاتي، و عدم سقوطه بالتعذر، لأنّ مقتضى حكومة قاعدة الميسور و «لا تعاد» و غيرهما من الأدلة الثانوية تضييق دائرة
[١] مصباح الفقاهة، ج ٣، ص ٣١٧ و ٣١٨.