هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٧ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
نعم في صورة ترك الفرد الأوّل يلزم الإتيان بالفرد الأخير، لترتب الضرر على تركه.
و على هذا فلو أكره على بيع داره يوم الجمعة أو يوم السبت، فبادر إلى بيعها يوم الجمعة، فإنّه يحكم بصحة هذا البيع، لصدوره عن الرضا و طيب النفس، و لا يحكم ببطلانه كما أفاده (قدّس سرّه) نظرا إلى عدم خروجه عن الإكراه الموجب لبطلانه.
و كذا إذا أكره على فعل المحرّم إمّا يوم الجمعة و إمّا يوم السبت، فإنه لا يجوز المبادرة إلى فعله يوم الجمعة، لعدم ترتب ضرر على تركه في نفسه، بل الضرر يترتب على تركه المنضم إلى ترك الفرد اللاحق، فلا يجوز للمكلّف ارتكابه.
فالمتحصل: أنّ المضطر إليه و المكره عليه في الأفراد الطولية هو الفرد المتأخر فقط، من دون فرق في ذلك بين المحرمات و المعاملات. فالفرد الأول من الحرام كشرب الخمر حرام فلو فعله كان عاصيا هذا.
و لا يخفى أن ما ذكرناه في الأفراد الطولية و العرضية جار في التكاليف الوجوبية، فإذا أكره على ترك أحد واجبين طوليين كالإفطار في اليوم الأوّل من شهر رمضان أو في اليوم الثاني منه، فإنه لا يجوز له المبادرة إلى الإفطار في اليوم الأوّل من الشهر، لعدم كونه بالخصوص موردا للإكراه حتى يشمله حديث الرفع و يرتفع به وجوب صومه، لعدم ترتب الضرر على تركه بالخصوص، بل الضرر مترتب على تركه المنضمّ إلى ترك الصوم في اليوم الثاني، فإنّ خوف الضرر ناش من ترك الواجب الثاني، فهو المكره عليه المشمول لحديث الرفع، فيرتفع وجوبه بالإكراه. هذا في الواجبات الاستقلالية كصوم كل يوم من شهر رمضان.
و أمّا إذا تعلق الإكراه بالواجبات الضمنية، فمقتضى القاعدة الأوليّة في الواجبات الارتباطية سقوط أوامرها بتعذر جزء أو قيد من أجزائها و قيودها، من غير فرق