هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٨ - المراد من جملة «المكره قاصد إلى اللفظ دون مدلوله»
على اليمين، فيحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك أ يلزمه ذلك؟ فقال (عليه السلام): لا، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): وضع عن أمتي ما اكرهوا عليه و ما لم يطيقوا و ما أخطأوا» [١].
ثم إنّه قد ظهر ممّا ذكرناه أمران:
أحدهما: أنّ المعاملة الاضطرارية صحيحة. و التمسك لفسادها بآية التجارة عن تراض و النبوي غير سديد، إذ المفروض حصول طيب النفس في المعاملة الاضطرارية فالآية لا تشمل البيع المضطرّ إليه.
و أمّا وجه عدم شمول الحديث له فلأنّه وارد مورد الامتنان، و ليس رفع الآثار الوضعية لأجل الاضطرار امتنانا على الأمّة، بل هو مناف للامتنان.
نعم في رفع الحكم التكليفي كحرمة شرب الخمر إذا اضطرّ إليه منّة على العباد كما لا يخفى.
ثانيهما: أنّ الإكراه بحقّ لا يبطل المعاملة، و إلّا كان الإكراه لغوا. و يقتضيه أخصية ما دلّ على عدم بطلان المعاملة من حديث رفع الإكراه و ذلك في موارد.
منها: إكراه المحتكر على بيع الطعام، فإنّ المحكيّ عن المهذّب البارع الإجماع عليه، و عن التنقيح عدم الخلاف في ذلك. و قد وردت جملة من الروايات في ذمّ المحتكر و حرمة الاحتكار، و كونه من الجرائم الموبقة.
و منها: أنّ القاضي يحكم ببيع ملك المديون لإيفاء الغرماء حقوقهم، فإنّ البيع حينئذ صحيح، لولاية الفقيه على الممتنع.
و منها: إكراه شخص على بيع ماله للإنفاق على واجبي النفقة من الأب و الأم و الزوجة و غيرهم، فإنّ البيع لصرف الثمن في نفقات هؤلاء جائز و نافذ.
و منها: امتناع الراهن من أداء دينه، فإنّ الحاكم يجبره على بيع العين المرهونة و أداء دين المرتهن من ثمنها، فلا يؤثر الإكراه في فساد بيعه.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٣٦، الباب ١٢ من كتاب الأيمان، ح ١٢.