هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٩ - المراد من جملة «المكره قاصد إلى اللفظ دون مدلوله»
المزبور به (١) [١].
(١) يعني: في قوله: «بقي الكلام في ما وعدنا ذكره من الفرع المذكور في التحرير ..» إلخ، فراجع (ص ٢٥٣).
[١] لا يخلو كلام الجواهر من وجه، بعد ملاحظة شتات كلمات الشهيد الثاني (قدّس سرّه)، فإنّه و إن ساوى بين المكره و الفضولي من جهة، و لكنه بعد نقل عبارة الدروس- و هي جملة: فلو اكره حتى ارتفع قصده لم يؤثر الرضا- قال: «لكن يبقى في هذا كله إشكال من وجه آخر. و هو: أنّ الهازل قد حكموا بفساد عقده، و لم يذكروا لزومه لو لحقه الرضا به. و ظاهر حاله أنّه قاصد إلى اللفظ دون مدلوله، لأنّه بالغ عاقل. فاللازم حينئذ إمّا إلحاقه بالمكره في لزوم عقده مع لحوق الرضا، أو إبداء الفرق بكونه غير قاصد للفظ. و فيه تأمّل» [١]. و هذه الجملة ظاهرة بل صريحة في إنكار قصد المدلول الإنشائي في كلّ من الهازل و المكره، فهما سيّان من هذا الحيث.
فالإنصاف الحكم بتهافت كلام الشهيد الثاني، و ليس هناك ظهور في بعضه و إجمال في بعضه الآخر حتّى يتيسّر الجمع بينهما بحمل المجمل على الظاهر. فما نسبه إليه في الجواهر ليس متوهّم كلام الشهيد، بل هو ظاهره لو لم يكن صريحه.
ثمّ إنّه ينبغي تفصيل الكلام في مسألة عقد المكره، فنقول و به نستعين: من شرائط المتعاقدين الاختيار، بمعنى إيقاع مضمون العقد عن طيب النفس، بحيث يكون القصد المزبور ناشئا عن طيب نفسه، لا عن إكراه الغير عليه، فيكون طيب النفس غير أصل قصد إيقاع المضمون الذي هو مقوّم لمفهوم العقد، فهذا شرط شرعي زائد على ما يعتبر في حقيقة العقد عرفا، فالمفقود في بيع المكره هو طيب النفس بما أنشأه، لا الاختيار، فإنّه حاصل بقصد وقوع المنشأ، فإنّ هذا القصد الحاصل من ترجيح الوجود على العدم في نظر المختار الموجب لميل النفس إليه المتعقب بتعلق الإرادة و القصد به عين الاختيار لوقوع المنشأ، و هذا الميل هو المعبّر عنه بطيب النفس.
[١] مسالك الافهام، ج ٣، ص ١٥٧.