هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٧ - المراد من جملة «المكره قاصد إلى اللفظ دون مدلوله»
نعم (١) ذكر في التحرير و المسالك في فروع المسألة ما يوهم ذلك [١]. قال في التحرير: «لو اكره على الطلاق فطلّق ناويا فالأقرب وقوع الطلاق
إلّا أن تنظيره بالفضولي شاهد على أنّ مقصوده بالقصد إلى المدلول هو القصد الجدّي إلى حصول أثر العقد في الخارج. و أما قصد التمليك في اعتبار نفسه فمتحقق حال العقد، و هذا ما أصرّ عليه المصنف أيضا.
(١) استدراك على ما استظهره من عبارة المسالك. و غرضه أنّه قد توهم عبارة أخرى في المسالك- و كذا عبارة التحرير- بعدم قصد المكره مدلول إنشائه أصلا. أمّا العلّامة فلدلالة كلامه على أنّ المكره على الطلاق لو قصد الطلاق بانت منه زوجته، و مقتضاه أنّ منشأ بطلان إنشاء المكره فقد قصد المدلول فيه، فلو قصده صحّ، لخروجه عن حدّ الإكراه موضوعا.
و أمّا الشهيد الثاني فلموافقته للعلامة، حيث قال في فروع طلاق المكره:
«الرابع: لو قصد المكره إيقاع الطلاق ففي وقوعه وجهان، من أنّ الإكراه أسقط أثر اللفظ، و مجرّد النية لا تعمل. و من حصول اللفظ و القصد و هذا هو الأصح».
و ترجيحه للصحة شاهد على تمشّي القصد من هذا المكره الناوي لوقوع الطلاق، و مفاده استناد بطلان طلاق المكره إلى فقد النيّة و القصد إلى المدلول.
و هذا بظاهره ينافي ما تقدّم منه و ما نسبه إليه المصنف من «وجود قصد المدلول في المكره، و إنّما المفقود قصد الوقوع خارجا و طيب النفس».
و لذا ناقش صاحب الجواهر (قدّس سرّه) في كلام الشهيد الثاني (قدّس سرّه) بمنع المبنى، و أنّ المكره قاصد للمعنى، حيث قال: «قلت: مرجع ذلك إلى أنّ الإكراه في الظاهر، دون الواقع، و قد تكرّر من العامة و الخاصة خصوصا الشهيد الثاني في المسالك و الروضة في المقام و في البيع: أنّ المكره حال الكراهة لا قصد له للمدلول، و إنّما هو قاصد للفظ خاصة. و فيه منع واضح، ضرورة تحقق الإنشاء و القصد منه، و لذا ترتّب
[١] راجع تحرير الأحكام، ح ٢، ص ٥١، مسالك الأفهام، ج ٩، ص ٢٢.