هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦١ - المراد من جملة «المكره قاصد إلى اللفظ دون مدلوله»
الخارج، و أنّ الداعي إلى الإنشاء ليس قصد وقوع مضمونه في الخارج (١)، لا أنّ كلامه الإنشائي مجرّد عن المدلول، كيف؟ (٢) و هو معلول الكلام الإنشائي إذا كان مستعملا غير مهمل.
و هذا (٣) الذي ذكرنا لا يكاد يخفى على من له أدنى تأمّل في معنى الإكراه لغة و عرفا، و أدنى تتبع فيما ذكره الأصحاب في فروع الإكراه التي لا تستقيم مع ما توهمه من (٤) خلوّ المكره عن قصد مفهوم اللفظ. و جعله (٥) مقابلا للقصد.
و بهذا البيان تندفع المناقضة الّتي استظهرها السيد (قدّس سرّه) من عبارة المتن.
(١) قد عرفت أن المراد بالخارج هو الملكية الاعتبارية التي يحكم بها العرف و الشرع بعد استجماع العقد لما يعتبر فيه.
(٢) يعني: كيف يمكن خلوّ كلامه الإنشائي عن المدلول؟ مع أنّ المدلول معلول الكلام الإنشائي إذا لم يكن مهملا، و المعلول لا ينفك عن علّته.
(٣) المشار إليه هو عدم كون كلام المكره خاليا عن المعنى، كمن يتكلّم تقليدا و أنّ مرادهم عدم القصد.
و هذا شروع في إثبات مدّعاه من قصد المكره للمدلول و إن لم يكن قاصدا لحصول المضمون في الخارج، و الوجوه المذكورة في المتن سبعة.
الأوّل: ملاحظة المعنى اللغوي و العرفي، و ذلك لأنّ معنى «الإكراه على الشيء» وقوعه في الخارج على وجه الكره، و عليه فلا بدّ من قصد المدلول، و إلّا لم يقع الفعل القصدي في الخارج.
و الحاصل: أنّ الإكراه على البيع كالإكراه على الشرب، فكما لا يصدق إلّا مع الشرب في الخارج، فكذا في البيع.
(٤) بيان للموصول في «ما توهمه».
(٥) بالجرّ، معطوف على «معنى الإكراه» و هذا وجه ثان، و حاصله: أنّ التتبع في ما ذكره الأصحاب (قدّس سرّه) من «جعل الإكراه مقابلا للقصد» يشهد ببطلان