هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٠ - المراد من جملة «المكره قاصد إلى اللفظ دون مدلوله»
..........
و يظهر من كلامه هنا: «من عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج» انتفاء القصد الجدّي، و لا تصل النوبة إلى البحث عن وجود الرضا و عدمه.
و يظهر من كلامه بعد أسطر انتفاء كلا الأمرين من القصد و الرضا، لقوله:
«ممّا يوجب القطع بأنّ المراد بالقصد المفقود في المكره هو القصد إلى وقوع أثر العقد و عدم طيب النفس به». و لذا أورد السيد عليه بالمناقضة [١].
و لكن يمكن الجمع بينهما بما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) من أنّ المراد «من عدم قصد المضمون خارجا و عدم طيب النفس به» شيء واحد، و هذا لا ينافي قصد المنشأ جدّا. و بيانه: أنّ للبيع- بنظر المصنف كما تقدم في أوّل البيع- مراحل ثلاث:
الاولى: اعتبار الملكية بنظر المنشئ مع الغضّ عن كونه موضوعا لاعتبار العقلاء و الشرع.
الثانية: إمضاء العرف لما أنشأه البائع، لكونه واجدا لما يتقوّم به البيع العرفي من مالية العوضين و نحوها.
الثالثة: إمضاء الشارع، و معناه اعتبار المماثل للملكية العرفية.
و عليه ينتفي التهافت بين كلماته، إذ مراده في أوّل المسألة من إثبات القصد في المكره هو قصد البيع الإنشائي بنظر نفسه، لا قصد الملكية العرفية و الشرعية المنوطة بطيب النفس. و مراده من قوله هنا: «عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج» بقرينة كلمة «الخارج» هو عدم قصده لحصول الملكية الشرعية، فإنّها لتوقفها على الرضا ليست مقصودة للمكره أصلا. و مراده بالعبارة الثالثة الآتية من انتفاء القصد و الرّضا هو القصد إلى تحقق الملكية الشرعية و العرفية، فيكون عطف «و عدم طيب النفس» على «عدم القصد» من قبيل تعليل انتفاء القصد الجدّي بانتفاء الرّضا [٢].
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٢١.
[٢] نفس المصدر.