هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٩ - المراد من جملة «المكره قاصد إلى اللفظ دون مدلوله»
بل يظهر ذلك (١) من بعض كلمات العلّامة [١].
و ليس مرادهم أنّه لا قصد له إلّا إلى مجرّد التكلم كيف؟ (٢) و الهازل الذي هو دونه في القصد قاصد للمعنى قصدا صوريّا. و الخالي عن القصد إلى غير المتكلم هو من يتكلّم تقليدا أو تلقينا كالطفل الجاهل بالمعاني.
فالمراد (٣) بعدم قصد المكره عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في
الفرار من المفسدة المتوعد بها. بخلاف المختار، فإنّ إنشاءه، للملكية بقوله: «بعت» يكون بداعي الجدّ و تحقيقها خارجا، هذا محصّل ما أفاده الماتن في توجيه عبارة الشهيدين (قدّس سرّهما)، و استشهد عليه بوجوه سيأتي بيانها إن شاء اللّه تعالى.
(١) يعني: خلوّ المكره عن قصد المدلول. و لعلّ مراد المصنف عبارة التذكرة في بيع التلجئة التي هي في معنى الإكراه: «و هو أن يخاف أن يأخذ الظالم ملكه، فيواطئ رجلا على إظهار شرائه منه، و لا يريد بيعا حقيقيا» لظهور الجملة الأخيرة في عدم قصد المضمون و هو التمليك، و إنما يريد اللفظ خاصة. و لعلّ المصنف (قدّس سرّه) أراد كلامه في التحرير، و سيأتي.
(٢) يعني: أنه كيف يمكن توهم خلوّ المكره عن قصد المدلول؟ مع أنّ الهازل الذي هو دونه في القصد قاصد للمعنى قصدا صوريا. فالخالي عن القصد هو المتكلم تقليدا أو تلقينا كالجاهل بالمعاني. فلا بد من أن يراد بعدم قصد المكره عدم قصده لوقوع مضمون العقد في الخارج، كسائر العقود التي يقصد بها وقوع مضامينها في الخارج، لا أن يراد بعدم القصد خلوّ كلامه الإنشائي- كقوله: بعت- عن المدلول.
(٣) لا يخفى اختلاف كلمات المصنف (قدّس سرّه) في ما هو المفقود في إنشاء المكره، فيظهر من قوله في أول المسألة في تفسير الاختيار: «القصد إلى وقوع مضمون العقد عن طيب النفس في مقابل الكراهة» وجود القصد الجدّي إلى المضمون، و المفقود هو الرّضا.
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٤٢٦، س ٣٢.