هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٥ - التفصيل في اعتبار تعيين الموجب و القابل بين مثل البيع و النكاح
و أمّا المقام الثاني:- و هو الذي أشار إليه المصنف (قدّس سرّه) بقوله: و أما تعيين الموجب لخصوص المشتري و بالعكس- فحاصله: أنّه هل يعتبر في صحة البيع أن يعرف المشتري مالك المبيع، بأن يعرف أنّ العاقد الموجب هل هو مالك المبيع أم وكيله؟
أم لا يعتبر إلّا تعيين البائع بحسب قصد الموجب للعقد، و تعيين المشتري بحسب قصد القابل للعقد.
و الحاصل: أنّ تعيين المالكين للعوضين ثبوتا عند الموجب و القابل هل هو كاف أم لا بدّ من معرفة كل من المالكين للآخر إثباتا؟
الظاهر الأوّل، لأنّ مقتضى إطلاق الأدلة «كأوفوا بالعقود، و أحل اللّه البيع، و تجارة عن تراض» و نحوها عدم اعتبار ذلك، بعد وضوح صدق العقد العرفي على العقد الذي لم يصرّح فيه بمالكي العوضين. و كذا في الهبة و النكاح و غيرهما، من دون فرق في ذلك بين العقود التي يكون الركنان فيها المتعاقدين كالنكاح و بين غيرها، فيصح أن تزوّج المرأة نفسها لمن قصده القابل من نفسه أو غيره المعيّن عنده.
و كذا يصح أن يقبل قابل عقد الهبة لنفسه، أو غيره من دون توقف صحة الهبة على معرفة الواهب بكون القابل هو المتهب أو غيره.
و الوجه في ذلك صدق حقائق هذه العقود بدون تعيين من له هذه العقود في مقام الإثبات بعد تعيينه ثبوتا، لأنّ حقيقة البيع هي اعتبار التبديل بين مالين، و حقيقة الهبة هي اعتبار ملكية العين الموهوبة لشخص، و حقيقة الزواج هي اعتبار عدلية أحد الزوجين للآخر. و لا ريب في تحقق هذه الحقائق بالصيغ المزبورة، مع عدم معرفة الموجب بمن قصده القابل، و لا معرفة القابل بمن قصده الموجب من نفسه أو غيره، فإنّ معرفة خصوصيات الأشخاص ليست دخيلة في ماهية العقد عرفا، و لا في صحتها شرعا.
فالمتحصل: أنّه لا دليل على معرفة الأشخاص إثباتا بعد تعيينهم ثبوتا، هذا.