هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٤ - التفصيل في اعتبار تعيين الموجب و القابل بين مثل البيع و النكاح
أو غيرهما. فعدم تعلق الملكية بالمبهم ليس لأجل عدم الدليل على صحة العقد على المبهم، بل لأجل عدم وجود للمبهم و عدم شيئية له، فلا يعقل أن يكون طرفا للملكية أو الزوجية أو غيرهما.
و أمّا طلاق إحدى الزوجات أو عتاق مملوك من المماليك، فهما- مضافا إلى كونهما منصوصين- إنما يصحان فيما إذا تعلّق الإنشاء بالمتعين الواقعي في علمه تعالى و لو بعنوان ما يقع عليه سهم القرعة، أو ما يختاره فيما بعد، بحيث يكون المختار عنوانا مشيرا إلى ما هو المتعين واقعا المعلوم عنده تعالى.
و كذا بيع أحد الصيعان، فإنّ المبيع هو الصاع المتعين واقعا المعلوم عنده سبحانه و تعالى.
و أمّا الوصيّة بأحد الشيئين أو أحد الأشياء أو لأحد الأشخاص، فإن كانت عهدية فمرجعها إلى إيكال الأمر إلى الوصي، فيكون من قبيل الواجب التخييري. و إن كانت تمليكية فمع قصد التعيين- بنحو ما ذكرنا- صحّت الوصية، و إلّا كانت صرف لقلقة لسان.
و الحاصل: أنّ الإنشاء الذي لا تعيّن له إلّا بنفس هذا الإيجاد لا يعقل أن يتعلق بالمبهم، إذ لا معنى لإيجاد المبهم.
فتلخص: أنّ الكلّي ما لم يضف إلى ذمة معيّنة ليس قابلا للمعاوضة، هذا في مقام الثبوت.
و أمّا مقام الإثبات، فمقتضى الإطلاق كون الكلي مضافا إلى ذمة نفس العاقد، لانصراف الإطلاق إليه ما لم يصرّح بالخلاف، فيلزم به في مقام النزاع و الترافع.
و كذا الحال في الثمن إن كان كلّيا، فإنّ الإطلاق منصرف إلى قابل العقد، فيلزم به في مقام الترافع.