هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣ - أ الإجماع
و الثاني (١) كاشف عن موضوع تعلّق عليه إباحة الدخول، و هو رضا المالك [١].
(١) بالرفع معطوف على «الأوّل» و المراد بالثاني أذن الصغير في دخول الضيف في الدار، حيث إنّ العبرة بالمكشوف و هو إباحة الدخول من قبل المالك، لا إعلام الصبي و إذنه.
هذا كله في الدليل الأوّل على بطلان عقد الصبي، و هو الإجماع المنقول.
[١] تعميم معقد الإجماع للصبي المميّز غير ظاهر. قال في الكفاية مفرّعا على ما ذكره بقوله: «يشترط أن يكون المتعاقدان عاقلين بالغين على المشهور» ما لفظه:
«فلا يصح بيع المجنون و لا الصبي، و كذا الشراء، و في المميّز إشكال».
و كذا يشكل شمول إجماع الغنية للصبي المميّز، لأنّ عبارتها المحكيّة هي هذه:
«لا ينفذ بيع من ليس بكامل العقل و شراؤه، فإنّه لا ينعقد و إن أجازه الولي، بدليل ما قدمناه من الإجماع، و نفي الدليل الشرعي». إذ الظاهر ممّن ليس بكامل العقل هو غير المميّز، لا مطلق الصبي، لأنّ من الواضح كون بعض أفراد غير البالغ كامل العقل بالوجدان، فلا يصدق عليه العنوان المزبور- و هو غير كامل العقل- فلا يشمل معقد الإجماع الصبي المميّز. و على تقدير الشمول لم يحرز كون الإجماع تعبديا، لاحتمال مدركيته، بأن يستند المجمعون إلى بعض الوجوه المحتج بها على مذهب المشهور.
و الحاصل: أنّه لا إجماع أوّلا، لكون المسألة خلافية، و أنّ معقده بعد تسليمه لا يشمل المميّز ثانيا، و أنّ احتمال مدركيته يسقطه عن الاعتبار ثالثا. فالإجماع لا يصلح لإثبات مدّعى المشهور.
و كذا دليلهم الثاني و هو حديث «رفع القلم عن الصبي» لما سيأتي في توضيح المتن.
و كذا دليلهم الثالث، و هو الروايات المتضمنة منطوقا و مفهوما لعدم جواز أمر الصبي، لما ذكره المصنف بقوله: «لكن الإنصاف أنّ جواز الأمر .. إلخ» فتلك الأخبار أيضا لا تفي بإثبات مذهب المشهور. و على تقدير دلالتها على نفي مطلق الجواز عن عقد الصبي لا ينافي النفوذ بعنوان كونه عقدا للولي، حيث إنّ إذنه تصحح نسبته إليه كعقد الفضولي المضاف إلى من بيده اعتباره بعد إجازته.