هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٩ - المناقشة في ما أفاده صاحب المقابس
المالك للمرتهن: «بعه لنفسك» بطل، و كذا لو دفع مالا إلى من يطلب [يطلبه] (١) الطعام و قال: «اشتر به لنفسك طعاما» [١] هذا.
و لكن (٢) الأقوى صحة المعاملة المذكورة، و لغوية القصد المذكور، لأنّه (٣) راجع إلى إرادة إرجاع فائدة البيع إلى الغير، لا جعله (٤) أحد ركني المعاوضة (٥).
و أمّا حكمهم (٦) ببطلان البيع في مثال الرهن و اشتراء الطعام فمرادهم
و هذان المثالان عكس ما نحن فيه، و هو بيع مال نفسه عن الغير. لكن مناط البطلان في الجميع واحد، و هو انتفاء القصد الجدّي للمعاوضة مع المالك الحقيقي.
و سيأتي توجيه حكمهم في الكل.
(١) كذا في النسخ، و الظاهر صحة ما أثبتناه، بحذف الضمير.
(٢) هذا عدول عن قوله: «و حينئذ فيحكم ببطلان المعاملة» و غرضه تثبيت ما أفاده أوّلا- جازما به- من قوله: «و الظاهر وقوعه عن البائع، و لغوية قصده عن الغير» و توضيحه: أنّ القائل: «بعت كتابي عن زيد» إن قصد حقيقة المعاوضة بأن يدخل الثمن في ملك زيد و يخرج الكتاب عن ملك نفسه كان البطلان مسلّما. و أمّا إذا قصد إضافة البيع إلى نفسه، و كان إضافته إلى زيد لأجل حصوله على فائدة المعاملة بأن يدخل الدينار في ملكه بهبة و نحوها لا بنفس هذا البيع، قلنا بصحته و وقوعه للمالك، و دخول الثمن في ملكه، و لو أراد تمليكه من زيد توقّف على مملّك آخر غير ذلك البيع.
(٣) أي: لأنّ القصد المذكور- و هو الوقوع عن الغير- راجع إلى جعل فائدة البيع له.
(٤) بالجر، معطوف على «إرادة».
(٥) حتى تبطل من جهة إضافة المال إلى غير مالكه.
(٦) كأنّه يتوهّم أنّ حكم العلّامة و غيره ببطلان البيع- في مثال الرهن و اشتراء الطعام- ينافي صحة البيع و لغويّة قصد الغير.
[١] قواعد الاحكام، ج ٢، ص ٨٧، الدروس الشرعية، ج ٣، ص ٢١١.