هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٦ - المناقشة في ما أفاده صاحب المقابس
حينئذ (١) بين بيعه (٢) عن نفسه أو عن مالكه. فقصد وقوعه عن نفسه لغو دائما، و وجوده كعدمه (٣).
إلّا (٤) أن يقال: إنّ وقوع بيع مال نفسه لغيره إنّما لا يعقل إذا فرض
على كلّ حال، و ذلك لأنّ القائل بالوقوع لنفسه يقول به سواء قصد العاقد وقوعه لنفسه أم لمالك المبيع.
(١) أي: حين القول بصحته.
(٢) أي: بيع مال الغير.
(٣) إذ لو كان هذا القصد مؤثّرا لزم الفرق بين قصد وقوعه لنفسه و للمالك، بأن يقال: إنّه عند قصد وقوعه لنفسه يقع له، و لا حاجة إلى الإجازة بعد تملكه للمبيع، لفرض وقوع البيع له. بخلاف ما لو أضافه إلى المالك، فإنّه يقع عنه، و لذا يتوقف على إجازة العاقد بعد تملكه للمبيع. و عليه فالحاجة إلى الإجازة في كلا الفرضين دليل على لغوية قصد وقوعه لنفسه، و أنّه يقع لمالك المبيع خاصة.
(٤) استدراك على ما ذكره في الفرع الأوّل من قوله: «من باع مال نفسه عن غيره .. و الظاهر وقوعه عن البائع» و حاصله: أنّه لمّا كان بيع مال نفسه ظاهرا في إرادة المعاوضة الحقيقية- بأن يقع لنفسه- أمكن رفع اليد عن هذا الظاهر عند إتيانه بكلمة «بعت كتابي عن زيد بدينار» و يقال بالبطلان بأحد احتمالين:
الأوّل: عدم تحقق المعاوضة الحقيقية، و أنّه لا يقع البيع للعاقد كما لا يقع عن زيد، فهو إنشاء لغو، فهو غير قاصد من حين الإنشاء للمبادلة بين كتابه و الدينار، لكنّه يتشبّث بقرينة مانعة عن إضافة البيع إلى نفسه، و هي إضافته إلى زيد. و حينئذ لا وجه لما أفاده المصنف بقوله: «و الظاهر وقوعه عن البائع» وفاقا لصاحب المقابس.
الاحتمال الثاني: أن يستند البطلان إلى عدم قصد المعاوضة الحقيقية، بأن يقصدها على وجه التنزيل و الادّعاء، يعني: أنّ المالك عند ما يقول: «بعت كتابي عن زيد بدينار» يدّعي مالكية زيد للكتاب تنزيلا له منزلة نفسه، ثم ينشئ البيع،