هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٥ - المناقشة في ما أفاده صاحب المقابس
و هو (١) معنى لغويته.
و لذا (٢) لو باع مال غيره عن نفسه وقع للغير مع إجازته كما سيجيء (٣) و لا يقع عن نفسه أبدا.
نعم (٤) لو ملّكه فأجاز قيل: بوقوعه له، لكن (٥) لا من حيث إيقاعه أوّلا لنفسه، فإن (٦) القائل به لا يفرّق
(١) يعني: و عدم تحقق القصد إليه هو معنى لغويّته.
(٢) يعني: و لأجل عدم المعقولية لو باع مال غيره عن نفسه- كقوله: بعتك كتاب زيد عن نفسي بدينار بأن يدخل الثمن في ملك العاقد- وقع للغير إن أجاز، تحقيقا لمعنى المعاوضة، و لا وجه لوقوعه عن نفسه، لاقتضاء المبادلة دخول الثمن في ملك مالك المبيع، و بالعكس، فيلغو قصد وقوعه عن العاقد.
(٣) يعني: في المسألة الثالثة من بيع الفضولي، و هي بيع الفضولي لنفسه.
(٤) غرضه الاستدراك على قوله: «و لا يقع عن نفسه أبدا» ببيان صورة أخرى يلتزم فيها بدخول الثمن في ملك نفسه، كما لو باع كتاب زيد لنفسه بدينار، ثم تملّك الكتاب من زيد بشراء أو بهبة أو بإرث، ثم أجاز ذلك البيع الفضول، فقد قيل بصحة هذا البيع الفضولي بعد الإجازة، و دخول الثمن في ملك العاقد. لكن هذا القول لا ينافي ما تقدم من اقتضاء مفهوم المعاوضة دخول الثمن في ملك مالك المبيع.
وجه عدم المنافاة: أنّ تملكه للثمن في المثال المزبور لا يستند إلى إيقاع ذلك البيع الفضولي لنفسه، بل لكونه من قبيل «من باع شيئا ثم ملكه» إذ القائل بالصحة بعد تملّك مال الغير لا يفرّق بين المثالين، و هما: بيع مال الغير عن نفسه فضولا، و بين بيعه عن مالكه فضولا. و عدم الفرق كاشف عن لغوية قصد وقوع البيع عن نفسه. بل يقع عن مالكه، و بعد تملكه منه و إجازته يدخل الثمن في ملك العاقد.
(٥) هذا توجيه الاستدراك، و قد ذكرناه بقولنا: «لكن هذا القول لا ينافي ..».
(٦) تعليل لقوله: «لا من حيث» يعني: أنّ قصد وقوع بيع الغير عن نفسه لغو