هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٣ - المناقشة في ما أفاده صاحب المقابس
فالمقصود (١) إذا كان هي المعاوضة الحقيقية التي قد عرفت أنّ من لوازمها العقلية دخول العوض في ملك مالك المعوّض- تحقيقا (٢) لمفهوم العوضية و البدلية- فلا (٣) حاجة إلى تعيين من ينقل عنهما و إليهما العوضان.
و إذا لم يقصد (٤) المعاوضة الحقيقية فالبيع غير منعقد، فإن (٥) جعل العوض من عين مال غير المخاطب الّذي ملّكه المعوّض، فقال: «ملّكتك فرسي هذا بحمار
إن قصدت المعاوضة الحقيقية التي تستلزم عقلا دخول العوض في ملك مالك المعوّض، فلا حاجة حينئذ إلى تعيين مالكي العوضين، لتعينهما بتعيّن العوض و المعوض. و إن قصدت المعاوضة الصورية فلا ينعقد البيع أصلا. فلا مورد لتثليث الوجوه في صورة تعيّن العوضين خارجا، لأنّه مع قصد المعاوضة الحقيقية- التي لازمها دخول كل من العوضين في ملك مالك الآخر- فقد عيّن المالكان قهرا بالملازمة. و معه لا معنى للترديد بين الوجوه الثلاثة. و مع عدم قصد المعاوضة الحقيقيّة فالوجوه كلها باطلة، و معه أيضا لا معنى للترديد بينها.
(١) جواب قوله: «و أما» و الأولى تبديله ب «ففيه» ليكون أظهر في الإيراد.
(٢) متعلق ب «دخول العوض».
(٣) جواب قوله: «إذا كان» و قد تقدم توضيحه آنفا.
(٤) معطوف على «إذا كان» و هو شقّ آخر من المنفصلة، أي: عدم قصد حقيقة المعاوضة، و أنّه لا فائدة في تعيين البائع و المشتري حينئذ.
(٥) الظاهر أنّه متفرّع على قصد المعاوضة الحقيقية، و حاصله: أنّه إذا قصد المعاوضة الحقيقية- و لكن جعل العوض من عين مال غير المخاطب الذي ملّكه المعوّض- لم يقع البيع لخصوص المخاطب، لعدم تحقق مفهوم المعاوضة الحقيقية بالنسبة إليه. و أمّا وقوع البيع فضوليا لعمرو ففيه كلام يأتي في بيع الغاصب، و هو: أنّ المجاز غير المنشأ، و المنشأ غير المجاز.