هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٩ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
الفعلين لا المالين- فقد استشكل فيه بوجهين:
أحدهما: ما في تقرير شيخ مشايخنا المحقق النائيني (قدّس سرّه) من: «أنّه ليس التمليك بالمعنى المصدري مالا، بل المال هو الحاصل من المصدر، و ليس هذا الفعل إلّا آلة لحصول اسم المصدر، فلا يمكن أن يقابل بالمال. فمقابلة التمليك بالمال باطلة، فضلا عن مقابلة التمليك بالتمليك، لأنّ التمليك ليس بمال. و فرق بين البيع بإزاء التمليك و بيع المال على أن يخيط له ثوبا، فإن الفعل في الأوّل آليّ، بخلاف الثاني فإنّه استقلالي يبذل بإزائه المال» [١].
و محصل ما أفاده يرجع إلى منع مالية التمليك الموجب لبطلان المعاملة المتقومة بمقابلة المالين، فمع عدم مالية أحد العوضين- فضلا عن كليهما- لا تصحّ المعاوضة، لفقدان ركنها، هذا.
و قد يورد عليه تارة: بأنّ التمليك مال، لأنّ مناط المالية المستكشف عنه بتنافس العقلاء عليه موجود في التمليك، ضرورة أن السلطنة على مال بالتمليك و نحوه ممّا يرغب فيه العقلاء و يتنافسون عليه. فوزان التمليك وزان الخياطة و النجارة و نحوهما من الأفعال التي تعدّ أموالا عند العقلاء، خصوصا بعد اتحاد المصدر و اسمه ذاتا و اختلافهما اعتبارا، فتدبّر.
و أخرى- بعد تسليم عدم ماليّته- أنّه حقّ قابل للانتقال و أخذ العوض بإزائه، و من المعلوم كفاية مثل هذا الحق في صحة المعاملة، فإنّ سلطنة المالك على نقل تمليك ماله إلى الغير حقّ للمالك. و قد تقدّم سابقا: أن الأصل في الحقوق هو جواز نقلها و إسقاطها. فتوهم كون السلطنة حكما شرعيا غير قابل للنقل فاسد.
لكنك خبير بما فيهما. إذ في الأوّل: أنّ المال هو ما يتنافس العقلاء عليه، لكن تطبيقه على تمليك التمليك ممنوع، فإنّ رغبة العقلاء في أمر ليست بلا مناط، فالعين شخصية كانت أم كلّية بأقسامها مال بلحاظ منفعتها، و كذا الحال في المنافع المتجددة
[١]: منية الطالب، ج ١، ص ٧١